مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - ٢٩ كتابه
تفويض الأمر إليه، فأحضر عمر زياداً، و كلّمه فردّه، و أمر أمراء البصرة أن يشربوا برأيه. [١] و ذلك مع كفايته في الأُمور الدُّنيويّة، و حفظه ظواهر الشَّرع، و براءتهِ من معاوية و أضرابه، كما مرّ من خطبته، و كتب إليه أمير المؤمنين ٧
«فإنِّي وَلَّيتُكَ ما وَلَّيتُكَ، وأنا أراكَ لِذلِكَ أهْلًا ...».
[٢]
و هو يدلُّ على ما قلنا، مع شدّة مراقبة أمير المؤمنين ٧ إيّاه، و دقّته في أفعاله، كما يظهر من كتبه ٧ إليه، و لقد نقلها المصنف و نقلنا منها ما فاته.
و بعد ذلك كلّه، فلو طرده أمير المؤمنين ٧ لكان بلا عذر ظاهر و حجَّة مبرّرة، و لاستمالة معاوية، و استفاد منه ضدَّ عليّ ٧، و أيَّد حكومته الغاشمة، بآرائه و حيله و سياسته و تدبيره، كابن العاص و أضرابه.
و أمير المؤمنين ٧ مع علمه بعاقبة أمر زياد و أعماله القبيحة في المستقبل داراه، كما دارى ابن ملجم و غيره، و لم يمنعه علمه بهذا من العدل فيه، و إجراء أحكام الشرع في حقّه.
٢٩ كتابه ٧ إلى عَوْسَجة بن شَدّاد
[روى العلّامة النُّوري في المستدرك [٣]، عن إبراهيم الثَّقَفيّ في كتاب الغارات]، عن أبي زكريَّا الحَريريّ، عن يَحْيَى بن صالح، عن الثِّقات من أصحابه أنَّ عليّا ٧ كتب إلى عوْسَجة بن شَدَّاد:
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ١٨٥.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٨٢؛ معادن الحكمة: ج ١ ص ١٩٦ الرقم ٣٨.
[٣]. مستدرك الوسائل: ج ١٥ ص ٢٨ ح ١٧٤٤١.