مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - ٤١ كتابه
قال القُضاعي: لمَّا ضُربَ أمير المؤمنين ٧، اجتمع إليه أهل بيته و جَماعة من خاصَّة أصحابه، فقال:
«الحمْدُ للَّهِ الَّذي وَقَّتَ الآجالَ، وقَدَّر أرزاقَ العِبادِ، وجعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْراً، ولَم يُفَرِّط في الكتاب مِن شَيءٍ، فقالَ: «أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ» [١]، وقال عز و جل: «قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ» [٢]، وقال عز و جل لنبيِّه ٦: «وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» [٣].
لقد خبَّرَنِي حَبِيبُ اللَّه، وخِيَرَتُه من خلقه، وهو الصَّادِقُ المَصْدُوقُ عن يَومِي هذا، وعَهِد إليَّ فيهِ، فقال: يا عليُّ، كيفَ بِكَ إذا بقيتَ في حُثالَةٍ [٤] مِنَ النَّاسِ، تَدعُو فَلا تُجابُ، وتَنْصَحُ عَنِ الدِّينِ فلا تُعانُ.
وقد مالَ أصحابُكَ، وشَنَفَ لَكَ نُصَحاؤُكَ، وكان الَّذي مَعكَ أشدُّ عليْكَ مِن عَدُوِّكَ إذا اسْتَنْهَضْتَهم صَدُّوا مُعرضِينَ، وإنِ اسْتَحْثَثْتَهم أدْبَروا نافِرينَ، يَتَمَّنونَ فَقْدَك لِما يرَوْن من قِيامِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ عز و جل، وصَرْفِك إيَّاهُم عَنِ الدُّنيا، فَمِنهُم مَن قد حَسَمْتَ طَمَعَهُ فهُو كاظِمٌ علَى غَيْظِهِ، ومِنهُم مَن قَتَلْتَ أُسْرَتَه فهو ثائِرٌ متربّصٌ بِكَ رَيْبَ المَنونِ، وصُرُوفِ النَّوائِبِ، وكُلُّهم نَغِلُ الصَّدرِ، ملْتَهِبُ الغَيْظِ، فَلا تَزالُ فِيهِم كذلِكَ حَتَّى يَقتُلوكَ مكْراً، أو يُرْهِقُوك شَرَّاً، وسَيُسَمُّونَك بأسماءَ قَد سمَّونِي بِها،
[١] النساء: ٧٨.
[٢] آل عمران: ١٥٤.
[٣] لقمان: ١٧.
[٤] الحثال و الحثالة- كغراب و ثعالة-: الرديء من كلّ شيء. و حثالة الناس: رذالهم. و حثالة الدهن: ثفله.
و يقال: هو من حثالتهم، أي ممّا لا خير فيه منهم.