مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - مَعْقِل بن قَيْس الرِّياحي
«خُذْ علَى المَوْصِلِ، ثُمَّ نَصِيبينَ، ثُمَّ القَنِي بالرَّقَةِ، فَإنّي مُوافِيها، وسكِّنِ النَّاسَ وأمِّنْهُم، ولا تُقاتِلْ إلَّامَنْ قاتَلَكَ، وسِرْ البَرْدَيْنِ، وغَوِّر بالنَّاسِ، وأَقِمِ اللَّيلَ، ورَفّهْ في السَّيْرِ، ولا تَسِرْ في اللَّيلِ، فَإنَّ اللَّه جَعلَهُ سَكنا، أرِحْ فِيهِ بَدنَكَ وجُنْدَكَ وظَهْرَكَ، فإذا كانَ السَّحَرُ أو حِينَ ينبَطِحُ الفَجْرُ فَسِرْ»
. [١]
كان مَعْقِل من الرُّؤساء الَّذِين يأمرهم أمير المؤمنين ٧ بالقتال في صفِّين كل يوم واحداً منهم. [٢]
كان مَعْقِل بن قَيْس الرِّياحي من الرُّؤساء المخلصين، الَّذِين قاموا إلى أبي الحسن بن عليّ ٨ و كلّموه و أظهروا له الإخلاص، بمثل كلام عَدِيّ بن حاتم في الإجابة و القبول، فقال لهم الحسن ٧:
«صَدقْتُم رَحِمَكُم اللَّهُ، ما زِلْتُ أَعرِفُكُم بِصدْقِ النِّيَّةِ والوفاءِ والقَبولِ والمَوَدَّةِ الصَّحيحَةِ، فَجَزاكُمُ اللَّهُ خَيْراً»
. [كلامُ عَدِيّ (رحمه الله)] ... ثُمَّ استقبل الحسنَ بوجهه فقال: أصاب اللَّه بك المراشد، و جنَّبك المكاره، و وفَّقك لما يُحمَدُ وِردُهُ و صَدرُهُ، قد سَمِعْنا مقالتك، و انتهينا إلى أمرك و سمعنا لك، و أطعناك فيما قلت و ما رأيت. [٣]
[لمّا أغار سُفْيَان بن عَوْف الغامدي على الأنبار ... خطب أمير المؤمنين ٧ النَّاس و حرّضهم و أنّبهم ...] فلمَّا دخل منزله و دخل عليه وجوه أصحابه، قال لهم:
«أشيروا عَليَّ بِرَجُلٍ صلِيبٍ ناصِحٍ يَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ السَّوادِ»
، فقال له سعيد بن قيس: يا أمير المؤمنين، أُشير عليك بالنَّاصح الأريب، الشُّجاع
[١]. وقعة صفّين: ص ١٤٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٢٠٨، ربيع الأبرار: ج ٢ ص ٣٩٤.
[٢]. وقعة صفّين: ص ١٩٥، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤٢٨.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٣٩، مقاتل الطالبيين: ص ٧٠؛ بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٥٠.