مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - ٣٣ وصيَّته
ووَعَظَها، وحَذَّرَها وأدَّبَها، ولَمْ يَترُكْها سُدىً.
فقالَ اللَّهُ عز و جل: «وَ لَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِى عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسُولًا» [١]، وقال عز و جل: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُو بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِى عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُو هَيّنًا وَ هُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ» [٢]، ثُمَّ اسْتعْبدَها بطَاعَتِهِ فقالَ عز و جل: «يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُواْ وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [٣]، فَهذِه فَرِيضَةٌ جامِعَةٌ وَاجِبَةٌ علَى الجَوارِحِ.
وقال عز و جل: «وَ أَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا» [٤]، يعْنِي بالمَساجِدِ، الوَجْهَ، واليَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ والإبْهامَينِ.
وَقالَ عز و جل: «وَ مَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لَآأَبْصَرُكُمْ وَ لَا جُلُودُكُمْ» [٥]، يعْني بالجُلُودِ الفَروجَ، ثُمَّ خصَّ كلَّ جَارِحَةٍ مِن جَوَارِحِكَ بفَرْضٍ، ونَصَّ علَيْها:
فَفَرَضَ علَى السَّمْعِ، ألّا تُصغي بهِ إلَى المَعاصِي، فقال عز و جل: «وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِى إِنَّكُمْ إِذًا مّثْلُهُمْ»، وقال عز و جل: «وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ» [٦]، ثمَّ اسْتَثْنى عز و جل موْضِعَ النِّسيانِ، فَقالَ: «وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذّكْرَى مَعَ
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] النور: ١٥.
[٣] الحج: ٧٧.
[٤] الجن: ١٨.
[٥] فصلت: ٢٢.
[٦] الأنعام: ٦٨.