مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - ٢١ كتابه
في نيِّف و ثلاثين رجُلًا، فحملنا ما كان في الأنبار من أموال أهلها ثُمَّ انصرفت ...
عن مُحَمَّد بن مِخْنَف: أنَّ سُفْيَان بن عَوْف لمَّا أغار على الأنبار، قدم علج من أهلها على عليٍّ ٧ فأخبره الخبر، فصعد المنبر فقال:
أيُّها النَّاسُ، إنَّ أخاكُم البَكْرِيَّ قَدْ أُصِيبَ بالأنبارِ، وهو مُعْتَزٌّ لا يَخافُ ما كانَ، فاختارَ ما عِنْدَ اللَّهِ علَى الدُّنيا، فانتَدِبُوا إليْهِم حَتَّى تُلاقُوهُم فإن أصبْتُم مِنهُم طَرَفاً أنكَلْتُموهُم عَنِ العِراقِ أبداً ما بَقُوا،
ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُم رجاءَ أنْ يُجيبُوهُ أو يَتَكلَّمُوا، أو يَتَكلَّمَ مُتَكَلّمٌ مِنهُم بِخَيْرٍ. فَلَم يَنْبُس أحَدٌ مِنهُم بِكَلِمَةٍ، فلمَّا رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي راجلًا حَتَّى أتى النُّخيلة، و النَّاس يمشون خلفه حَتَّى أحاط به قوم من أشرافهم فقالوا: ارجع يا أمير المؤمنين نَحْنُ نَكفِيكَ، فقال ٧:
«ما تَكْفُونَنِي ولا تَكْفُونَ أنْفُسَكُم»
فلم يزالوا به حَتَّى صرفوه إلى منزله، فرجع و هو واجم كئيب.
و دعا سعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ، فبعثه من النُّخيلة بثمانية آلاف، و ذلك أنّه أخبر أن القوم جاء وا في جمع كثيف، فقال له:
«إنّي قد بَعَثْتُكَ في ثمانِيَةِ آلافٍ، فاتَّبِعْ هذا الجَيْشَ حَتَّى تُخرِجَهُ مِن أرْضِ العِراقِ»
فخرج على شاطئ الفرات في طلبه إذا بلغ عانات سرّح أمامه هانئ بن الخَطَّاب الهَمْدانِيّ فاتَّبَعَ آثارَهُم، حَتَّى إذا بلغ أداني قَنسْرينَ، و قد فاتوه ثُمَّ انصرف.
قال: فلبث عليّ ٧ ترى فيه الكآبة و الحزن، حَتَّى قدم عليه سعيد بن قَيْس، فكتب كتاباً و كان في تلك الأيَّامِ عليلًا، فلم يطق على القيام في النَّاس بكلّ ما أراد من القول، فجلس بباب السّدَّةِ الَّتي تصل إلى المسجد، و معه الحسن و الحسين ٨ و عبدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَر بنِ أبي طالبٍ، فدعا سعدا مولاه، فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه على النَّاس، فقام سعد بحيث يسمع عليّ قراءته و ما يردّ