مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٠ - ٢١ كتابه
إبراهيم الثَّقَفيّ في كتابه: سُفْيَان بن عَوْف الغامديّ قال: دعاني معاوية فقال:
إني باعثك في جيش كثيف، ذي أداة و جلادة، فالزم لي جانب الفرات، حَتَّى تمرَّ بهيت فتقطعها، فإن وجدت بها جنداً فأغر عليهم، و إلَّا فامض حَتَّى تغير على الأنبار، فَإنْ لم تجد بها جنداً فامض حَتَّى تغير على المَدائِنِ، ثُمَّ أقبل إليَّ و اتّق أن تقرب الكوفة، و اعلم أنَّك إن أغرت على أهل الأنبار و أهل المَدائِن، فكأنَّك أغرت على الكوفة، إنَّ هذه الغارات- يا سُفْيَان- على أهل العِراق ترهب قلوبهم، و تجرئ كلّ من كان له فينا هوى منهم، و يرى فراقهم، و تدعو إلينا كلّ من كان يخاف الدَّوائر.
و خَرِّب كلّ ما مررت به من القرى و اقتل كلّ من لقيت مِمَّن ليس هو على رأيك، و أحرب الأموال فَإنَّهُ شبيه بالقتل، و هو أوجع للقلوب ...
قال: فو اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو، ما مرّت بي ثلاثة حَتَّى خرجت في ستة آلاف، ثُمَّ لزمت شاطئ الفرات فأغذذت السَّير حَتَّى أمُرَّ بهيت، فبلغهم أنّي قد غشيتهم فقطعوا الفرات، فمررت بها و ما بها عريب ... فمضيت حَتَّى أفتتح الأنبار و قد أُنذروا بي فخرج إليَّ صاحبُ المَسلحةِ فوقف لي، فلم أقدم عليه حَتَّى أخذتُ غلماناً من أهل القرية، فقلت لهم: خبّروني، كم بالأنبار من أصحاب عليّ ٧؟
قالوا: عِدَّةُ رِجالِ المَسْلَحَةِ خَمسمائةٌ، و لكنّهم قد تبدّدوا و رجعوا إلى الكوفة، و لا ندري الَّذي يكون فيها، قد يكون مائتي رجل.
قال: فنزلت فكتّبت أصحابي كتائب، ثُمَّ أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلونهم، و اللَّه و يصبرون لهم، و يطاردونهم في الأزقة، فلمَّا رأيت ذلك أنزلت إليهم نحواً من مائتين، ثُمَّ أتبعتهم الخيل، فلمَّا مشت إليهم الرِّجال و حملت عليهم الخيل فلم يكن إلَّا قليلًا حَتَّى تفرَّقوا و قتل صاحبهم في رجال من أصحابه، و أتيناه