مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - تحقيقات و ملاحظات
فلمَّا خرج الحكمان إلى دومة الجندل بعث عليّ ٧ شُرَيْح بن هاني على أربعمائة إلى دومة الجندل، و بعث معهم عبد اللَّه بن العبَّاس ليصلّي بهم، و معهم أبو موسى، فكان ابن عباس هناك يصلّي بهم و يراقب الأمور، و يلتقي مع أبي موسى و يحذّره، و له في ذلك مواقف مشرِّفة و كريمة، حَتَّى انقضى أمر الحكمين بانخداع الأشْعَرِيّ و شقائه، بخداع عَمْرو بن العاص لعنهما اللَّه تعالى. [١]
قال البلاذري: لمَّا أهلَّ (هلال) شهر رمضان سَنَة سبع و ثلاثين، خرج معاوية من دمشق في أربعمائة حَتَّى نزل دومة الجندل، و سرّح يزيد بن الحرّ العَبْسِيّ إلى عليّ يعلمه نزوله دومة الجندل، و يسأله الوفاء، فأتى عليّا، فحثّه على الشُّخوص، و قال: إنَّ في حضورك هذا الأمر صلاحاً و وضعاً للحرب و إطفاءً للنائرة.
فقال عليّ: «يا بن الحرّ، إنِّي آخذ بأنفاس هؤلاء، فإن تركتهم و غبت عنهم كانت الفتنة في هذا المصر أعظم من الحرب بينهم و بين أهل الشَّام، و لكنّي أسرّح أبا موسى، فقد رضيه النَّاس، و أُسرّح ابن عبَّاس، فهو يقوم مقامي، و لن أغيب عمَّا حضره، ففعل ذلك فبعث إلى ابن عبَّاس، فأقدمه من البصرة. [٢]
كان ابن عبَّاس بعد كتابة كتاب الصُّلح و إلى حضوره في دومة الجندل في البصرة، كما صرَّح به البلاذري في كلامه المتقدّم، بأنَّه: «بعث إلى ابن عبَّاس فأقدمه من البصرة»، فهو رجع من الشَّام إلى عمله بالبصرة، و بقي فيها إلى أن كتب إليه أمير المؤمنين ٧، و استقدمه.
[١] راجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٦٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٩٤ و ٣٩٥، مروج الذَّهب: ج ٢ ص ٤٠ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٢٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٤٤؛ وقعة صفِّين: ص ٥٣٣، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٩٠.
[٢]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٢٠.