مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - الأوَّل
لا بدَّ هنا من بيان أمور:
الأوَّل:
قال ابن أبي الحديد: قد عاتبت العثمانيَّة، و قالت: إنَّ أبا بكر مات و لم يخلّف ديناراً و لا درهماً، و إنَّ عليّاً ٧ مات و خلَّف عَقاراً كثيراً- يَعنون نَخْلًا- قيل لهم:
قد عَلِم كل أحد أنَّ عليّاً ٧ استخرَج عيوناً بكدِّ يده بالمدينة، و يَنْبُع و سُوَيْعة، و أحْيَا بها مَواتا كثيراً، ثُمَّ أخرَجها عن ملكه، و تَصدَّق بها على المسلمين، و لم يمتْ و شيءٌ منها في ملكه، أ لا ترى إلى ما تتضمّنه كُتبُ السِيَر و الأخبار من منازعة زَيْد بن عليّ، و عبد اللَّه بن الحسن في صَدَقات عليّ ٧، و لم يُورِّث عليٌّ ٧ بنيه قليلًا من المال، و لا كثيراً، إلَّا عبيدَه و إماءَ ه و سبعمائة دِرهَم من عَطائِهِ، تركها ليشتريَ بها خادماً لأهله قيمتُها ثمانيةٌ و عشرون دِيناراً، على حَسَب المائة أربعة دنانير، و هكذا كانت المعاملة بالدراهم إذ ذاك، و إنَّما لم يَترُك أبو بكر قليلًا، و لا كثيراً، لأنَّه ما عاش، و لو عاش لتَرَك، أ لا تَرَى أن عمر أصدَق أمَّ كلثوم أربعين ألفَ دِرهم، و دَفَعها إليها! و ذلك لأنَّ هؤلاء طالت أعمارُهم، فمنهم من دَرَّتْ عليه أخلاف التجارة، و منهم مِنَ كان يَستعمر الأرض و يَزرَعها، و منهم من استفضل من رزقه مِنَ الفيء.