مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - ٢١ كتابه
لنَبِيِّها ٦- وسيِّدِها نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدبنِ عَبْدِ اللَّهِ حَبيبِ اللَّهِ، فيَا وَيْلَكُم، أفَعَلى مَن أكذِبُ؟! أعَلَى اللَّهِ، فأنَا أوَّل مَن عَبَدَه وَوَحَدَّهُ، أمْ على رَسُولِهِ، فأنَا أوَّل مَن آمَنَ بهِ وصدَّقَهُ ونَصَرَهُ! كلَّا ولكنَّها لَهْجَةُ خُدْعَةٍ كُنتُم عنها أغبياءَ.
والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ، لتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بعدَ حينٍ، وذلك إذا صَيَّركُم إليها جهلُكُم، ولا يَنفَعُكم عِنْدَها علمُكُم، فَقُبْحاً لَكُم يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رِجالَ، حُلُومُ الأطْفالِ وعُقُولُ رَبَّاتِ الحِجالِ، أمَ واللَّهِ أيُّها الشَّاهِدَةُ أبدانُهُم، الغائِبَةُ عَنْهُم عُقُولُهم، المُخْتَلِفَةُ أهواؤُهُم، ما أعزَّ اللَّهُ نصْرَ من دَعاكُم، ولا استراحَ قلبُ مَن قاساكم، ولا قرَّتْ عَينُ مَن آواكُم، كلامُكُم يُوهِي الصُّمَّ الصِّلابَ، وفِعْلُكم يُطمِعُ فيكم عدوَّكم المُرتابَ.
يا وَيْحُكم، أيَّ دارٍ بعدَ دارِكم تَمنعونَ! ومع أيِّ إمامٍ بَعْدي تُقاتِلونَ! المَغْرُورُ- واللَّهِ- من غَرَرْتُموهُ، مَن فازَ بكم فازَ بالسَّهْمِ الأخْيَبِ، أصبَحْتُ لا أطمَعُ في نَصْرِكُم، ولا أُصدِّقُ قولَكُم، فرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وبينَكم، وأعقَبَنِي بِكُم مَن هُو خَيْرٌ لِي مِنْكُم، وأعقَبَكم مَن هُو شرٌّ لَكُم منِّي.
إمامُكم يُطيعُ اللَّهَ وأنتم تَعصُونَه، وإمامُ أهْلِ الشَّام يَعصي اللَّه وهم يُطِيعونَهُ، واللَّهِ لَوَدَدْتُ أنَّ مُعاوِيَةَ صارَفَني بِكُم صَرْفَ الدِّينارِ بالدِّرْهَمِ، فأخَذَ منِّي عَشَرَةً مِنْكُم وأعطانِي واحداً مِنهُم،
واللَّه لَوَددْتُ أنِّي لم أعرِفْكُم ولم تَعرِفُوني، فإنَّها معرِفةٌ جَرَّتْ نَدَماً.
لقد وَرَيْتُم صَدري غَيظاً، وأفسَدْتُم علَيَّ أمري بالخِذلان والعِصيان، حَتَّى لقد قالت قريشٌ: إنَّ عليَّاً رجلٌ شجاعٌ، لكن لا عِلْمَ لَهُ بالحُروبِ، للَّهِ دَرُّهُم، هل كان فِيهِم أحدٌ أطولُ لها مِرَاساً منِّي! وأشدُّ لها مُقاساةً! لقد نَهَضْتُ فيها وما بَلَغتُ العِشرين، ثُمَها أنا ذا قد ذَرَّفْتُ على السِّتِّين، لكن لا أمْرَ لمَن لا يُطاعُ.