مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - زِيادُ بنُ أبيه
الشجرة الخبيثة ثمرة خبيثة تقطر قبحاً، و هو عبيد اللَّه الَّذي فاق أباه في الكشف عن سوء سريرته و ظلمه لآل عليّ ٧ و شيعته.
كان زياد نموذجاً واضحاً للسياسي الَّذي له دماغ مفكّر، و لكن ليس له قلب و عاطفة قطّ!
كان الشَّرَه، و العَبَث، و النِّفاق في معاملة النَّاس من صفاته الَّتي أشار إليها الإمام ٧، في رسالة موقظة منبِّهة [١].
كان زياد عظيماً عند طلّاب الدُّنيا الَّذين يَعظُم في عيونهم زبرجها و بهرجها؛ و لذا مدحوه بالذكاء الحادّ و المكانة السَّامية [٢]. بَيد أنّ نظرة إلى ما وراء ذلك، تدلّنا على أنّه لم يَرْعَوِ من كلّ رجسٍ و دنسٍ و قبحٍ و خبث، حتَّى من تغيير نسبه أيضاً.
في سِيَرِ أعلامِ النُّبلاء- في ذكر زياد بن أبيه-: هو زياد بن عُبيد الثَّقَفيّ، و هو زياد بن سُمَيَّة و هي امُّه، و هو زياد بن أبي سُفْيَان الَّذي استلحقه معاوية بأنّه أخوه. كانت سُميّة مولاة للحارث بن كلدة الثَّقَفيّ طبيب العرب، يُكنّى أبا المُغِيرَة. له إدراك، ولد عام الهجرة، و أسلم زمن الصِّدِّيق و هو مراهق، و هو أخو أبي بكرة الثَّقَفيّ الصَّحابيّ لُامّه، ثمّ كان كاتباً لأبي موسى الأشْعَرِيّ زمن إمرته على البصرة ....
و كان كاتباً بليغاً، كتب أيضاً للمُغِيرَةِ و لابن عبّاس، و غاب عنه بالبصرة.
يقال: إنّ أبا سُفْيَان أتى الطَّائف، فسكر، فطلب بغيّاً، فواقع سُمَيَّة، و كانت مزوّجة بعبيد، فولدت من جماعه زياداً، فلمّا رآه معاوية من أفراد الدَّهر،
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٠٤، نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٢١.
[٢]. الاستيعاب: ج ٢ ص ١٠٠ الرقم ٨٢٩، اسد الغابة: ج ٢ ص ٣٣٧ الرقم ١٨٠٠.