مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - ٧٧ كتابه
الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ».
[١]
٧٧ كتابه ٧ إلى أُمراء الخَراج
«بسم اللَّه الرحمن الرحيم
مِن عَبدِ اللَّهِ عليٍّ أمِيرِالمُؤمِنينَ إلى أُمَراءِ الخَراجِ.
أمَّا بَعْدُ، فإنَّه مَن لَمْ يَحْذَرْ ما هو صَائِرٌ إلَيْه، لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ ولَمْ يَحْرِزْها، ومَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وانْقادَ لَه علَى ما يَعْرِفُ نَفْعَ عاقِبَتِهِ عمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحَنَّ مِنَ النَّادِمينَ.
ألا وإنَّ أسْعَدَ النَّاسِ في الدُّنيا مَن عَدَلَ عمَّا يَعْرِفُ ضَرَّهُ، وإنَّ أشْقاهم مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ، فاعْتَبِروا، واعْلَمُوا أنَّ لَكُم ما قَدَّمْتُم مِن خَيْرٍ، وما سِوى ذلِكَ وَدَدْتُم لَوْ أنَّ بَيْنَكُم وبَيْنَهُ أمَدَاً بَعْيداً ويُحَذِّرُكم اللَّهُ نفسَه، واللَّهُ رَؤوُفٌ ورَحِيمٌ بالعِباد، وأنَّ علَيْكُم ما فَرَّطْتُم فيه، وإنَّ الَّذي طَلَبْتُم لَيَسِيرٌ وأنَّ ثوابَهُ لكَبِيرٌ، ولَو لَم يَكن فيْما نُهِي عَنهُ مِنَ الظُّلمِ والعُدوانِ عِقابٌ يُخافُ، كانَ في ثَوابِهِ ما لا عُذْرَ لِأحَدٍ بتَرْكِ طَلِبَتِهِ، فارْحَموا تُرْحَموا ولا تُعَذِّبوا خَلْقَ اللَّهِ، ولا تُكَلِّفُوهُم فَوْقَ طاقَتِهِم، وأنْصِفُوا النَّاسَ مِن أنْفُسِكِم، واصْبِروا لِحَوائِجِهم فإنَّكم خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ، لا تَتَّخِذُنَّ حجَّاباً، ولا تَحْجُبُنَّ أحَدَاً عن حاجَتِهِ حتَّى يُنْهِيها إليْكُم، ولا تأخُذُوا أحداً بأحَدٍ، إلَّاكَفِيلًا عمَّن كَفَلَ عَنْهُ، واصْبِروا أنْفُسَكُم على ما فيْهِ الاغْتِباطُ، وإيَّاكم وتأخِيرَ العَمَلِ ودَفْعَ الخَيْرِ، فَإنَّ في ذلِكَ النَّدمُ، والسَّلامُ»
[٢]
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٥١ و راجع: وقعة صفِّين: ص ١٠٨، بحار الأنوار: ج ٧٥ ص ٣٥٥، المعيار و الموازنة: ج ٤ ص ٢٣٢.
[٢] وقعة صفِّين: ص ١٠٨.