مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - ٣٤ وصيَّته
وعلَيْكَ بقراءَ ةِ القُرآنِ، والعَملِ بِما فيْهِ، ولُزُوم فَرائِضِهِ وشَرائِعِهِ، وحَلالِهِ وحَرامِهِ، وأمْرِهِ ونَهْيِهِ، والتَّهجُّدِ بهِ، وتِلاوَتِهِ في لَيْلِكَ ونَهارِكَ، فإنَّهُ عَهدٌ مِنَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالَى إلى خَلقِهِ، فَهوَ واجِبٌ على كُلِّ مُسلِمٍ أنْ يَنْظر كلَّ يَوْمٍ في عَهْدِهِ، ولوْ خَمسِينَ آيةً.
واعْلَم أنَّ درجاتِ الجَنَّةِ على عَدَدِ آيات القُرآنِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يُقال لِقارِئ القُرآنِ: اقْرَأ وارْقَ، فَلا يكونُ في الجَنَّةِ بَعْد النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ أرفع دَرجَةً مِنْهُ».
[١]
٣٤ وصيَّته ٧ لابنه محمَّد بن الحَنَفيَّة
«يا بُنَيَّ إيَّاكَ والاتِّكالَ علَى الأمَانِيِّ، فَإنَّها بَضَائِعُ النَّوكى [٢]، وتثبيطٌ عَنِ الآخِرَةِ، ومِن خَيْرِ حَظِّ المَرءِ قَرِينٌ صَالِحٌ.
جَالِسْ أهْلَ الخَيْرِ تَكنْ مِنْهُم، بَايِنْ أهْلَ الشَّرِّ ومَن يَصدُّكَ عَن ذِكْرِ اللَّهِ عز و جل وذِكْرِ المَوْتِ بالأباطِيلِ المُزَخْرَفَةِ والأراجِيْفِ المُلَفَّقَةِ تَبْنِ مِنهُم.
ولا يغْلِبَنَّ علَيْكَ سُوءُ الظَّنِّ باللَّهِ عز و جل، فإنَّه لَنْ يَدَعْ بيْنك وبيْن خَلِيلِكَ صُلْحاً.
أذْكِ بالأدَبِ قَلْبَكَ كمَا تُذكِي النَّارَ بالحَطَبِ، فَنِعْمَ العَوْنُ الأدبُ للنَّحيزة [٣] والتَّجارِبُ لِذي اللُّبِّ، اضْمم آرَاءَ الرِّجالِ بَعْضَها إلى بَعْضٍ، ثمَّ اخْتَر أقربَها إلى الصَّوابِ، وأبْعدَها مِنَ الارتيابِ.
[١]. من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٦٢٧ ح ٣٢١٥.
[٢] النَّوكى: جمع الأنوك بمعنى الأحمق، و الجاهل العاجز.
[٣] نحيزة: الطبيعة و الطريق.