مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عَبّاس
سلامٌ عليكما، فإنِّي أحمَدُ إليكما اللَّهَ الَّذي لا إله إلَّا هو، أمَّا بَعْدُ، فإنَّه أتاني كتابُكما تذكُران فيه خروج هذه الخارجة، و تعظّمان من شأنها صغيراً، و تُكَثِّران من عددها قليلًا، و قد علمتُ أنَّ نَخْبَ أفئدتكما و صِغَر أنفسكما و شَتات رأيكما، و سوءَ تدبيركما، هو الَّذي أفسد عليكما مَن لم يكن عنكما نائماً، و جَرَّأ عليكما مَن كان عن لقائكما جَباناً، فإذا قدم رسولي عليكما، فامْضِيا إلى القوم حتَّى تقرءا عليهم كتابي إليهم، و تدعوَاهم إلى حظّهم و تقوى رَبِّهم؛ فإنْ أجابوا حَمِدنا اللَّه و قَبِلنا منهم، و إنْ حاربوا استعنَّا عليهم باللَّه، و نبذناهم على سواء
«إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْخَآئِنِينَ» [١].
و السَّلام عليكما» [٢].
و عن أبي الودّاك: كنت عند عليّ ٧ حين قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة فعتب عليه و على عبيد اللَّه ألّا يكونا قاتلا بسراً، فقال سعيد: و اللَّه قاتلت، و لكنّ ابن عبّاس خذلني و أبى أن يقاتل، و لقد خلوت به حين دنا منّا بسر، فقلت: إنّ ابن عمّك لا يرضى منّي و لا منك إلّا بالجدّ في قتالهم، و ما نعذر.
قال ابن أعثم: ثُمَّ اعتزل ابن عبَّاس عمل البصرة، و قعد في منزله، فكتب إليه عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه بكتاب يعذله فيه على غضبه، و يكذب من سعى به إليه، و أعاده إلى عمله. [٣]
و روى الكشّيّ عن الزُّهْريّ، عن الحارث يقول: استعمل عليّ ٧ على البصرة عبد اللَّه بن عبَّاس، فحمل كُلَّ مال في بيت المال بالبصرة، و لحق بمكَّة، و ترك عليّا ٧، و كان مبلغه ألفي ألف درهم. فصعد عليّ ٧ المنبر حين بلغه ذلك فبكى،
[١] الأنفال: ٥٨.
[٢]. الغارات: ج ٢ ص ٥٩٢؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٣.
[٣]. الفتوح: ج ٤ ص ٢٤٢.