مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عَبّاس
حَلالٌ مِنَ اللَّهِ و رَسُولِهِ، و يفتي في القَمْلَةِ و النَّملَةِ و قَدِ احتَمَلَ بَيْتَ مَالِ البَصرَةِ بالأمْسِ، و تَرَكَ المُسلِمينَ بِها يَرتَضِخُونَ النَّوى، و كَيفَ ألومُهُ في ذلِكَ و قَد قاتَلَ أُمَّ المُؤمِنينَ، و حَواري رَسُولِ اللَّهِ ٦، و مَن وَقاهُ بِيَدِهِ.
فَقالَ ابنُ عبَّاسٍ لِقائدِهِ سَعْدِ بنِ جُبَيْر بنِ هِشامٍ مَولَى بَنِي أسَدٍ بنِ خُزَيْمَةَ:
استقبل بِي وَجْهَ ابنِ الزُّبَيْرِ و ارفَعْ مِن صَدْرِي، و كانَ ابنُ عبَّاس قَد كُفَّ بَصرُهُ، فاستَقبَلَ بهِ قائدهُ وجْهَ ابنِ الزُّبَيْرِ، و أقامَ قامته، فحسر عن ذراعيه، ثُمَّ قال: يا بن الزُّبَيْر، ... أمَّا حَمْلِي المالَ، فإنَّه كان مالًا جَبيناهُ فأعَطْينا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، و بقيت بقيَّةٌ هِي دُونَ حقّنا في كتاب اللَّه، فأخذناها بحقّنا. [١]
و حينما فرَّ عبيد اللَّه بن العبَّاس إلى معاوية فخرج أمير الجند بعده قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة، و صلّى بالنَّاس و خطب، فقال: ... و إنَّ أخاه ولّاهُ عَلِيٌّ أمير المؤمنين على البصرة، فسرق مالَ اللَّه و مالَ المُسلِمينَ، فاشترى بهِ الجواري، و زعم أنَّ ذلك له حلال. [٢]
و اختار الأكثر كما صرَّح به ابن أبي الحديد، أنَّه أخذ بيت مال البصرة، و فارق عليّا ٧، و مال إليهِ ابنُ الأثيرِ في الكامِلِ فِي التاريخِ، و أُسْدِ الغَابَةِ، و البَلاذريّ في أنسابِ الأشْرافِ. [٣]
و قال ابن أبي الحديد في شَرحِ الكِتابِ المُتقدِّم- فَإنِّي كُنتُ أشرَكْتُك في أمانَتِي-: و قد اختَلَفَ النَّاسُ فِي المَكتُوبِ إليهِ هذا الكتاب، فقال الأكثرون: إنَّه
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ١٢٩- ١٣٠.
[٢]. مقاتل الطالبيين: ص ٧٣.
[٣] راجع: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٣ أُسد الغابة: ج ٣ ص ٢٩٣ الرقم ٣٠٣٧ في ترجمة عبد اللَّه، أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٩٠٣.