مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ
سوى شيعتك من أهل البصرة و الحجاز، ثمَّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد، و لا حظّاً من العطيَّة، فلو كنت إذ فعلتَ ما فعلتَ أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق و المغرب، و كتبتَ عليه كتاباً بأنَّ الأمر لك بعده، كان الأمر علينا أيسر، و لكنَّه أعطاك شيئاً بينك و بينه لم يفِ به، ثمَّ لم يلبثَ أن قال على رءوس الأشهاد:
إنِّي كنتُ شرَطت شروطاً، و وعدتُ عداة إرادة لإطفاء نار الحرب، و مداراة لقطع الفتنة، فأمَّا إذا جمع اللَّه لنا الكلمة و الأُلفة فإنَّ ذلك تحت قدمي.
و اللَّه، ما عنى بذلك غيرك، و لا أراد بذلك إلَّا ما كان بينه و بينك، و قد نقض.
فإذا شئت فأعِدَّ للحرب عدّة، وَ أْذن لي في تَقَدمكَ إلى الكوفة، فأخرج عنها عاملها، و أظهر خلعه، و ننبذه إليه على سَواء،
«إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْخَآئِنِينَ» [١].
و تكلَّم الباقون بمثل كلام سُلَيْمان، فقال الحسن ٧:
«أنْتم شيعَتُنا، وأهلُ مَوَدَّتِنا، ولو كُنتُ بالحَزْمِ في أمرِ الدُّنيا أعْمَلُ، ولِسُلطانِها أرْبَضُ وأنْصَبُ، ما كانَ مُعاويةُ بأشدَّ مِنِّي بأْساً، ولا أشَدَّ شكِيمةً، ولا أمضَى عَزيمَةً، ولكنِّي أرَى غَيرَ ما رَأيتُم، وما أردتُ بِما فَعَلْتُ إلَّاحَقْن الدِّماءِ، فارضُوا بِقَضاءِ اللَّهِ، وسَلِّموا لِأَمرِهِ، والْزَمُوا بُيوتَكُم، وأَمسِكُوا»
. أو قال:
«كُفُّوا أيدِيَكُم حَتَّى يَسْتَرِيحَ برٌّ أو يُسترَاحَ مِن فاجِرٍ»
. [٢]
[و بقي الشّيعة، و من رؤسائهم سُلَيْمان على هذه العقيدة كاظمين الغيظ، صابرين على البلايا، إلى أن مات الحسن ٧، فاجتمعوا أيضاً و كتبوا إلى الحسين ٧، يستنهضونه للخروج على معاوية، فأجابهم بالأمر بالسُّكوت إلى أن مات معاوية، و صلى ناراً حامِيَة].
فاجتمعت الشّيعة بالكوفة في منزل سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ، فذكروا هلاك
[١] الأنفال: ٥٨.
[٢]. تنزيه الأنبياء: ص ١٧١ و ١٧ بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٩ و ٣٠.