مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ
سِوى ذلِكَ لَنَقْسِمَه فِيمَن قِبَلَنا، إن شاءَ اللَّهُ.
[١]
سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ
[سُلَيْمان، هو ابن صُرَد بن الجَوْن الخُزاعِيّ، كان اسمه في الجاهليَّة يساراً، فسمَّاه رسول اللَّه ٦ سُلَيْمانَ، يُكنّى أبا المُطَرِّف، و كان خَيِّراً فاضلًا، له دِينٌ و عبادة، سَكن الكوفة، أوَّل ما نزلها المسلمون، و كان له قدْرٌ و شَرَفٌ في قومه، و شهِد مع عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه مشاهده كلّها، و هو الَّذي قتل حوشبا [٢] ذا ظليم الألهاني بصفين مبارزة، و كان فيمَن كتَب إلى الحسين بن عليّ رضى الله عنه بعد موت معاوية، يسأله القدوم إلى الكوفة، فلمَّا قدمها ترَك القِتال معه، فلمَّا قتِل الحسين ندم هو و المُسَيَّب بن نَجَبَة الفَزَارِيّ، و جميع مَن خذلَه و لم يقاتل معه، و قالوا: ما لنا توبة إلّا أن نطْلب بدمه، فخرجوا من الكوفة مستهلّ ربيع الآخر، من سَنَة خمس و ستين، و ولّوا أمرهم سُلَيْمان بن صُرَد، و سمَّوه أمير التَّوَّابين، و ساروا إلى عُبيد اللَّه بن زياد، و كان قد سار من الشَّام في جيش كبير يريد العراق، فالتقوا بعَين الوردة من أرض الجزيرة، و هي رأس عين، فقتل سُلَيْمان بن صُرَد و المُسَيَّب بن نَجَبَة و كثيرٌ مِمَّن معهما، و حُمِلَ رأسُ سُلَيْمان و المُسَيَّب إلى مروان بن الحَكَم بالشَّام، و كان عُمْرُ سُلَيْمانَ حِين قُتِل ثلاثاً و تسعين سَنَة. هذا ما ورد في أُسْد الغابة، و الإصابة و الإستيعاب، إلّا أنَّ ابن الأثير و هم في قوله: و شهد مع عليّ رضى الله عنه مشاهده كلّها؛ لأنَّ سُلَيْمان لم يشهد الجمل، كما يستفاد من كلام ابن حَجَر و أبي عمر.
و عدَّه الكشّي من كِبار التَّابعين، و عن الشيخ: أنَّه عدَّه من الصَّحابة، و يؤيِّده سِنّه
[١]. أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٩٣.
[٢] حوشبا: يعني حوشب بن القباعي الألهاني.