مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - ٣٦ وصيّة له
خَلَّى قِرْنَهُ على أخِيه هَارِباً مِنهُ يَنْظُرُ إليهِ، وهذا فمَن يَفْعَلْهُ يَمْقُتْهُ اللَّهُ، فلا تَعَرَّضُوا لِمَقْت اللَّه عز و جل، فإنَّما مَمَرُّكُمْ إلى اللَّه، وقد قال اللَّهُ عز و جل: «قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذًا لَّاتُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا» [١]، وايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِن سُيُوفِ العاجِلَةِ لا تَسْلَمُونَ مِن سُيُوفِ الآجِلَةِ، فَاسْتَعِينُوا بالصَّبْرِ، والصِّدْقِ، فإنَّما يَنْزِلُ النَّصْرُ بَعدَ الصَّبْرِ، فَجَاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ، ولا قُوَّةَ إلَّابِاللَّه»
. [٢]
٧. و قال ٧:
«إنِّي قد رأيْتُ جَوْلَتَكُمْ وانْحِيَازَكُمْ عن صُفُوفِكُم، تَحُوزُكُمُ الجُفَاةُ والطُّغَاةُ وأعْرَابُ أهْلِ الشَّام، وأنْتُمْ لَهَامِيمُ العَرَب والسَّنَامُ الأعْظَمُ، وعُمَّارُ اللَّيْل بِتِلاوَة القُرْآن، دَعْوَةِ أهْلِ الحَقِّ إذْ ضَلَّ الخَاطِئُونَ، فلَوْلا إقْبَالُكُمْ بعد إدْبَارِكُمْ، وكَرُّكُمْ بعد انْحِيَازِكُم، لَوَجب عليْكُم ما يَجِبُ على المُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ، وكُنْتُمْ فيما أرَى من الهالِكِينَ، ولقد هَوَّنَ عليَّ بَعْضَ وَجْدِي، وشَفَى بَعْضَ حَاجِ صَدْرِي، إذا رَأيْتُكُمْ حُزْتُمُوهُم كما حَازُوكُم، فأزَلْتُمُوهُمْ عَن مَصَافِّهِم كما أزَالُوكُمْ، وأنْتُم تَضْرِبُونَهُم بِالسُّيُوف حَتَّى رَكِبَ أوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كالإبلِ المَطْرُودَةِ الهِيمِ، الآنَ فاصْبِرُوا نزَلَت عليكُم السَّكِينةُ، وثَبَّتَكُمُ اللَّهُ باليَقِين، ولْيَعْلَمِ المُنْهَزِمُ بأنَّهُ مُسْخِطٌ رَبَّه، ومُوبِقٌ نَفْسَهُ، إِنَّ في الفِرَار مَوْجِدَةَ اللَّه، والذُّلَّ اللّازِمَ، والعَارَ البَاقِيَ، وفَسَادَ العَيْشِ علَيْه، وإِنَّ الفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ في عُمُرِه، ولا مَحْجُوزٍ بيْنَه وبيْن يَوْمه، ولا يَرْضَى رَبُّه، ولَمَوْتُ الرَّجُلِ مَحْقاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِه الخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بالتَّلْبِيسِ بِها، والإقْرَارِ عَلَيْها»
. [٣]
[١] الأحزاب: ١٦.
[٢]. الكافي: ج ٥ ص ٣٩ ح ٤، وقعة صفِّين: ص ٢٣٥ نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٥٦٢ ح ٤٦٨ و راجع: الإرشاد:
ج ١ ص ٢٦٥، نهج البلاغة: الكتاب ١٢٤؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٧٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٥ ص ١٨٧، البداية و النهاية: ج ٧ ص ٢٦٣.
[٣]. الكافي: ج ٥ ص ٤٠ ح ٤، وقعة صفِّين: ص ٢٥٦، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤٧٢ ح ٤١١؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٥ ص ٢٠٤ كلّها نحوه و راجع: نهج البلاغة: الكتاب ١٠٧، المعيار و الموازنة: ص ١٤٩.