مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - ٣٦ وصيّة له
مُّحْسِنُونَ» [١]»
. [٢]
٦. و في حديث مالك بن أعْيَنَ، قال: حَرَّضَ أمير المُؤْمِنِين- (صلوات الله عليه)- النَّاس بِصِفِّينَ، فقال:
«إنَّ اللَّه عز و جل دَلَّكُمْ على تِجارَةٍ تُنْجِيكُم من عذابٍ ألِيمٍ، وتُشْفِي بكُمْ على الخَيْر، الإيمَانِ بِاللَّه، والجِهَاد في سَبِيل اللَّه، وجَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةً لِلذَّنْب، ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّات عَدْنٍ، وقال عز و جل: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِى صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ» [٣]، فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَان المَرْصُوص، فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ، وأخِّرُوا الحَاسِرَ، وعَضُّوا على النَّوَاجِذِ، فإنَّه أنْبَأُ لِلسُّيُوف على الهَامِ، والتَوُوا على أطْرَاف الرِّمَاح، فَإنَّهُ أمْوَرُ لِلأسِنَّة، وغُضُّوا الأبْصَارَ، فإنَّهُ أرْبَطُ لِلْجَأْش، وأسْكَنُ لِلْقُلُوبِ، وأمِيتُوا الأصْوَاتَ، فإنَّه أطْرَدُ لِلْفَشَل، وأوْلَى بِالْوَقَار، ولا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُم، ولا تُزِيلُوها، ولا تَجْعَلُوهَا، إلّامع شُجْعَانِكُمْ، فإنَّ المَانِعَ لِلذِّمَار، والصَّابِرَ عِندَ نُزُولِ الحَقَائِق، هُم أهْلُ الحِفَاظ، ولا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ، وإذا وَصَلْتُمْ إلى رِجَالِ القَوْمِ، فلا تَهْتِكُوا سِتْراً، ولا تَدْخُلُوا دَاراً، ولا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِن أمْوَالِهِم، إلّاما وجَدْتُمْ في عَسْكَرِهِم، ولا تُهَيِّجُوا امْرَأةً بِأذىً، وإنْ شَتَمْنَ أعْرَاضَكُمْ، وسَبَبْنَ أُمَرَاءَ كُمْ وصُلَحَاءَ كُمْ، فإنَّهُنَّ ضِعَافُ القُوَى والأنْفُس والعُقُولِ، وقد كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ، وهُنَّ مُشْرِكَاتٌ، وإنْ كان الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرْأةَ فَيُعَيَّرُ بها، وعَقِبُهُ من بعْدهِ.
واعْلَمُوا أنَّ أهْلَ الحِفَاظِ، هُمُ الَّذِين يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ، ويَكْتَنِفُونَهَا، ويَصِيرُونَ حِفَافَيْهَا، ووَرَاءَ هَا وأمامَها، ولا يُضَيِّعُونَها، لا يَتأخَّرُونَ عنها فَيُسَلِّمُوهَا، ولا يَتَقَدَّمُونَ عليْها فَيُفْرِدُوهَا.
رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً وَاسَى أخَاهُ بِنَفْسِه، ولمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إلى أخيه، فَيَجْتَمِعَ قِرْنُهُ وقِرْنُ أخِيه، فَيَكْتَسِبَ بِذَلك اللّائِمَةَ ويَأْتي بِدَنَاءَ ةٍ، وكَيْفَ لا يكون كَذَلِك وهو يُقَاتِلُ الِاثْنَيْن، وهذا مُمْسِكٌ يَدَهُ قد
[١] النحل: ١٢٨.
[٢]. الكافي: ج ٥ ص ٣٦ ح ١، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٤٤٦ ح ٦٥٩ و راجع: نهج البلاغة: الخطبة ١٩٩؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٠ ص ٢٠٢.
[٣] الصف: ٤.