مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٨ - ٥٠ كتابه
وأخْشَنِه، ولَمْ يَكُنْ لَهُ فِيما لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ثِقَةٌ ولا رَجَاءٌ، فَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ ورجَاؤُهُ علَى خَالِقِ الأشْيَاءِ، فَجَدَّ واجْتَهَدَ، وأتْعَبَ بَدَنَهُ حَتَّى بَدَتِ الأضْلاعُ، وغَارَتِ العَيْنَانِ، فَأبْدَلَ اللَّه لَه مِن ذَلِكَ قُوَّةً فِي بَدَنِهِ، وشِدَّةً فِي عَقْلِهِ، ومَا ذُخِرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ أكْثَرُ.
فَارْفُضِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعْمِي ويُصِمُّ، ويُبْكِمُ ويُذِلُّ الرِّقَابَ، فَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِن عُمُرِكَ، ولا تَقُلْ غَداً أو بَعْدَ غَدٍ، فَإنَّما هَلَكَ مَنْ كان قَبْلَكَ بإِقَامَتِهِمْ علَى الأمَانِيِّ والتَّسْوِيفِ، حَتَّى أتَاهُمْ أمْرُ اللَّه بَغْتَةً وهُمْ غَافِلُونَ، فَنُقِلُوا علَى أعْوَادِهِمْ إلى قُبُورِهِمُ المُظْلِمَةِ الضَّيِّقَةِ، وقَدْ أسْلَمَهُمُ الأوْلادُ والأهْلُونَ.
فَانْقَطِعْ إلَى اللَّه بِقَلْبٍ مُنِيبٍ مِنْ رَفْضِ الدُّنْيَا، وعَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ انْكِسَارٌ، ولا انْخِزَالٌ، أعَانَنَا اللَّه وإِيَّاكَ علَى طَاعَتِه، ووَفَّقَنَا اللَّه وإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِه».
[١]
٥٠ كتابه ٧ إلى بعض أصحابه
ابن ادْريس قَدسَ اللَّه نفْسَه، عن ابن قُولَويْه (رحمه الله)، عن جَميل (بن دَرّاج (رحمه الله)) قال:
قال أبو عبد اللَّه (الإمام جعفر بن محمَّد الصَّادق ٨):
بَلَغ أميرَالمؤمنين ٧ موْتُ رَجُلٍ مِن أصحابه، ثُمَّ جاء خَبر آخَر، أنَّه لمْ يمت فكتب ٧ إليه:
«بسم اللَّه الرحمن الرحيم
أمَّا بعدُ، فإنَّه قَدْ كان أتَانا خَبَرٌ ارْتَاعَ له إخْوانُك، ثُمَّ جاء تَكْذِيبُ الخَبَرِ الأوَّل، فأنْعَمَ ذلِك أنْ سرَرنا، وإنَّ السُّرُور وَشِيكُ الانْقِطاع، يَبْلُغُه عمَّا قَليلٍ تَصْدِيقُ الخَبَر الأوَّل، فهَل أنْت كائِنٌ كَرَجلٍ قَدْ ذَاقَ المَوْتَ وعَاش ما بَعْدَه، فسَألَ الرَّجْعَةَ
[١]. الكافي: ج ٢ ص ١٣٦ ح ٢٣.