مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - ٤٤ وصيَّته
حالٍ مِنَ البَلاءِ.
واعلَم، أنَّك إنْ لَم تزَعْ نَفسَكَ عَن كَثيرٍ مِمّا تُحِبُّ مخافَةَ مَكروهِهِ، سَمَتْ بِكَ الأهواءُ إلى كَثيرٍ مِنَ الضُرِّ حَتَّى تَظْعَنَ، فَكُن لِنَفسِكَ مانِعاً وازِعاً عَنِ الظُّلمِ والغَيِّ والبَغْي والعُدوان.
قد ولَّيتُكَ هذا الجُنْدَ، فلا تستذلَّنَّهُم، ولا تَستَطِل عَليهِم، فإنَّ خيرَكُم أتقاكُم، تَعَلَّم مِن عالِمِهِم، وعَلِّمْ جاهِلَهُم، واحلُم عَن سفِيهِهِم، فَإنَّك إنَّما تُدرِكَ الخَيرَ بالعِلمِ وكَفِّ الأذى والجَهلِ.
ثُمَّ أردفه بكتاب يوصيه فيه ويحذِّره:
اعلم أنَّ مُقدِّمَةَ القَوْمِ عُيونُهم، وعُيُونُ المُقدِّمَةِ طَلائِعُهُم، فإذا أنْتَ خَرجْتَ مِن بلادِكَ ودَنوْتَ مِن عَدوِّكَ، فلا تَسأمْ مِن تَوْجِيه الطَّلائِعِ في كُلِّ ناحِيَةٍ، وفي بَعضِ الشِّعابِ والشَّجَرِ والخَمَرِ، وفي كلِّ جانِبٍ، حَتَّى لا يُغِيركُم عَدُوُّكم ويَكونَ لَكم كَمِينٌ.
ولا تُسَيِّر الكَتائِبَ والقَبائِلَ مِن لَدُنِ الصَّباحِ إلى المَسَاءِ، إلَّاتَعْبئَةً، فإنْ دَهَمَكُم أمْرٌ أو غَشِيَكُم مَكْرُوهٌ، كُنْتُم قد تَقَدَّمْتُم في التَّعبِئَةِ، وإذا نَزَلْتُم بِعَدوٍّ أو نَزَلَ بِكُم فَلْيَكُن مُعَسْكَرُكُم في أقْبالِ الأَشرافِ، أو في سِفاحِ الجِبالِ، أو أثْناءِ الأنْهارِ، كَيما يكونُ لَكُم رِدْء اً، ودُوْنَكم مَرَدَّاً.
ولتَكُن مُقاتَلَتُكم من وَجْهٍ واحدٍ أو اثْنَين، واجْعَلوا رُقَباءَ كم في صَياصِي الجِبالِ وبأعْلى الأشْرافِ، وبمناكِبِ الأنْهارِ، يُريئُون لكم لئَلَّا يأتيَكُم عَدُوٌّ من مَكانِ مخافَةٍ أو أمْنٍ، وإذا نَزَلْتُم فانزِلُوا جَميعاً، وإذا رَحَلْتُم فارْحَلُوا جَميعاً، وإذا غَشِيَكُم اللَّيْلُ