مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - ٦٢ كتابه
و قد ولّاه أمير المؤمنين ٧ لمَّا بويع على مكّة و الطَّائف، كما في الطَّبري [١]، أنَّه ولّاه المدينة، و الأوَّل أصحّ، لأنَّه أشهر، بل متّفق عليه بين المؤرّخين، و مخالفه ينتهي إلى الزُّبَيْر بن بكَّار، و لعلَّ ابن قُتَيْبَة أيضاً ينتهي إليه، و يمكن الجمع بين القولين بقول ثالث، و هو أنَّ أمير المؤمنين ٧ عزل خالد بن العاص بن هِشام عن مكّة، و ولّاها أبا قَتادَة الأنصاريّ، ثُمَّ عزله و ولّاها قُثَم، كما في الإصابة، و الاستيعاب، فلعلّ قُثَم كان على المدينة حين كان أبو قَتادَة على مكّة، ثُمَّ عزل أبا قَتادَة، و ولّى قُثَم على مكَّة، و ولّى سَهْل بن حُنَيْف على المدينة، و على أيّ حال، فقد كان قُثَم على مكّة و الطَّائف، حَتَّى قتل أمير المؤمنين ٧.
و توفّي قُثَم في زمن معاوية بسمرقند شهيداً، كما في أُسْد الغابَة و الإصابة و الإستيعاب.
و له أقاصيص في الكرم، و وفور العطاء، و مدحَه الشُّعراء، و قد ذكرها أبو الفرج. [٢]
و لم أعثر إلى الآن على قدح فيه، بل قال الطَّبري: أنَّه كان وَرِعاً فاضِلًا، بل هذا الكتاب يدلّ على جلالته، و لم يذكره قَيْس بن سَعْد بطل الشِّيعة، و خطيب الأنصار بسوء، حين خطب بعد فرار عُبيد اللَّه إلى معاوية، مع أنَّه وقع في عبد اللَّه، و عُبيد اللَّه، و العبَّاس. و هذا، أيضاً يدلّ على جلالته، إلَّا أنَّه فرّ و خلّى مكّة لبُسر بن أرطاة لعنه اللَّه تعالى]. [٣]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٥٥ و ٤٩٢ وج ٥، الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٥٣ و راجع: أُسد الغابة: ج ٥، ص ٣١٦ الرقم ٥٢٥٤، الإصابة: ج ٦ ص ٣٥١ الرقم ٨٧٦٧، الاستيعاب: ج ٤ ص ٦٤ الرقم ٢٦٤٨.
[٢] راجع: سفينة البحار: ج ٢ ص ٤٠٨ و قاموس الرجال.
[٣] راجع: الطبقات الكبرى: ج ٧ ص ٣٦٧، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٣ ص ٤٤١، المنتخب من ذيل المذيّل للطبري: ص ٣٨.