مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - ٦٢ كتابه
«أمَّا بَعْدُ؛ فأقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وذَكِّرْهُم بأيَّامِ اللَّهِ، واجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ، فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ، وعَلِّمِ الْجَاهِلَ، وذَاكِرِ الْعَالِمَ، ولا يَكُنْ لَك إلى النَّاس سَفِيرٌ إلّالِسَانُك، ولا حَاجِبٌ إلَّاوَجْهُك، ولا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَن لِقَائِك بها، فإنَّها إِنْ ذِيدَتْ عَن أَبْوَابِك في أَوَّل وِرْدِها لَم تُحْمَدْ فيما بعْدُ على قَضَائها، وانْظُر إلى ما اجْتَمَعَ عندك مِن مَال اللَّهِ، فَاصْرِفْهُ إلى مَن قِبَلَك مِن ذَوِي الْعِيَال، والْمَجَاعَةِ مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْفَاقَة، والْخَلّاتِ، وما فَضَلَ عَن ذَلِك فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا، ومُرْ أَهْلَ مَكَّةَ ألّايَأْخُذُوا مِن سَاكِنٍ أَجْراً، فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ يَقُولُ: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ، فَالْعَاكِفُ الْمُقِيمُ بِه، والْبَادِي الَّذِي يَحُجُّ إليْه مِن غَيْر أَهْلِه، وَفَّقَنَا اللَّهُ وإيَّاكُم لِمَحَابِّهِ، والسَّلام».
[١]
[أقول: قُثَمُ- كَزُفَر كما في القاموس- بن العبَّاس، عمّ رسول اللَّه ٦، و أُمُّه أُمّ الفضل، أوَّل امرأة أسلمت بمكّة بعد خَديجة (رضي الله عنها)، و كان يشبه النَّبيَّ ٦.
سأل عبد الرَّحمن بن خالد قُثَم: ما شأن عليٍّ؟ كان له من رسول اللَّه ٦ منزلة لم تكن للعبَّاس؟ و في رواية: كيف ورث عليٌّ رسول اللَّه ٦ دونكم؟ فقال قُثَم: كان أوَّلُنا لحوقاً، و أشدّنا لزوقاً- لزوماً- [٢]، و كان آخر النَّاس عهداً برسول اللَّه ٦ [٣].
و كان قُثَمُ أخا الحسن ٧ من الرِّضاعة، لأنَّه ٧ كان يرتضع من لبن أُمّ الفضل أُمّ قُثَم. [٤]
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٦٧؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٨ ص ٣٠.
[٢] راجع: أُسد الغابة و الإصابة.
[٣] راجع: الاستيعاب، أُسد الغابة، الإصابة.
[٤] راجع: بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٢٥٥.