مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - ٣٦ وصيّة له
فقام عليّ رضى الله عنه في النَّاس خطيباً رافعاً صوته، فَقالَ:
«أيُّها النَّاسُ، إذا هَزمتُموهُم فَلا تُجْهِزُوا علَى جَريحٍ، ولا تَقتُلوا أسِيراً، ولا تتَّبعوا مُوَلِّياً، ولا تَطلُبُوا مُدبِراً، ولا تَكشِفُوا عورَةً، ولا تُمثِّلوا بِقَتيلٍ، ولا تَهتِكُوا ستراً، ولا تَقرُبُوا شيئاً مِن أموالِهم إلَّا ما تجِدونَهُ في عَسكَرِهِم مِن سِلاحٍ أو كُرَاعٍ أو عَبْدٍ أو أمَةٍ، وما سِوى ذلِكَ فَهُو مِيراثُ لِوَرَثَتِهِم على كِتابِ اللَّهِ»
. [١]
٥. و في فروع الكافي بَابُ ما كان يُوصِي أمير المُؤْمِنين ٧ به عنْد القِتال:
عليُّ بن إِبراهيم، عن أبيه، عن بعْض أصحابه، عن أبي حمْزةَ، عن عَقِيلٍ الخُزَاعِيِّ، أنَّ أمير المُؤْمنين ٧ كان إذا حضَر الحَرْبَ يُوصِي لِلْمُسْلِمِين بِكلماتٍ فيقول:
«تَعَاهَدُوا الصَّلاةَ، وحافِظُوا عليها واسْتَكْثِرُوا منها، وتَقَرَّبُوا بها فإنَّها كانت على المُؤْمِنين كِتَاباً مَوْقُوتاً، وقد عَلِم ذلِكَ الكُفَّارُ حِين سُئِلُوا «مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ» [٢]، وقد عَرَف حَقَّها مَن طَرَقَها، وأُكْرِم بها مِن المُؤْمنين الَّذِين لا يَشْغَلُهُمْ عنها زَيْنُ مَتَاعٍ، ولا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ ولا وَلدٍ، يَقُولُ اللَّهُ عز و جل: «رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تَجَرَةٌ وَ لَابَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقَامِ الصَّلَوةِ» [٣]، وكان رسول اللَّه ٦ مُنْصِباً لِنفْسِه بعد البُشْرَى له بِالجَنَّة من ربِّه، فقال ٧: «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهَا» [٤] ... الآية، فكان يأْمُرُ بها أهْلَهُ، ويُصَبِّرُ عليها نفْسَه.
ثُمَّ إنَّ الزَّكاةَ جُعِلَتْ مع الصَّلاة قُرْبَاناً لأهْلِ الإسْلامِ على أهْل الإسْلام، ومَنْ لَمْ
[١]. مروج الذَّهب: ج ٢ ص ٣٧١.
[٢] المدثر: ٤٢ و ٤٣.
[٣] النور: ٣٧.
[٤] طه: ١٣٢.