مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - ٤١ كتابه
فَقالُوا: كاهِنٌ، وقالُوا سَاحِرٌ، وقالوا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ، فاصْبِر، فإنَّ لَكَ فِيَّ أسْوَةٌ.
وبذلك أمَرَ اللَّهُ، إذ يقولُ: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [١].
يا عليُّ، إنَّ اللَّهَ عز و جل أمرَنِي أن أُدنِيَكَ ولا أُقْصِيَكَ، وأن أُعَلِّمَكَ ولا أُهْمِلَكَ، وأن أُقَرِّبَكَ ولا أجْفُوكَ. فهذِه وصيَّتُه إليَّ، وَعهْدُه لِي.
ثُمَّ إنِّي أُوصِيكُم أيُّها النَّفَرُ، الَّذينَ قَامُوا بِأمرِ اللَّهِ، وذَبُّوا عَن دِينِ اللَّهِ، وجَدُّوا في طَلَبِ حُقُوقِ الأرامِلِ والمساكِينَ، أُوصِيكُم بَعدِي بالتَّقوى، وأُحَذِّرُكُم الدُّنيا والاغْتِرارِ بزِبرِجِها وزُخرُفِها، فَإنَّها مَتاعُ الغُرورِ، وجانِبوا سَبِيلَ مَن رَكَنَ إليْها، وطَمَست الغَفْلةُ على قُلوبِهِم، حَتَّى أَتاهُم مِنَ اللَّهِ ما لَم يَحْتَسِبُوا. وأُخِذُوا بَغْتَةً وهُم لا يشْعرُونَ.
وقد كان قبْلَكُم قَومٌ خلَفوا أنبياءَ هُم باتِّباعِ آثارِهِم، فَإنْ تمسَّكْتُم بِهَديهِم، واقتَدَيتُم بِسُنَّتِهِم لَمْ تُضِلُّوا.
إنَّ نبِيَّ اللَّهِ ٦ خلَّف فِيكُم كِتابَ اللَّهِ، وأهلَ بَيتِهِ، فَعِندَهُم عِلمُ ما تَأتُونَ وما تتَّقونَ، وهُمُ الطَّريقُ الواضِحُ، والنُّورُ اللائِحُ، وأركانُ الأرضِ القوَّامُونَ بالقِسطِ، بِنُورهِم يُستَضاءُ، بِهَديِهِم يُقتَدى، من شَجَرةٍ كَرُمَ مَنْبَتُها، فَثَبَتَ أصلُها، وبَسَقَ فَرْعُها، وطابَ جَناها، نبَتتْ فِي مُستَقرِّ الحَرَمِ، وسُقِيت ماءَ الكرَمِ، وَصَفَتْ مِنَ الأقذاءِ والأدناسِ، وتُخُيِّرت مِن أطيَبِ مَواليدِ النَّاسِ، فَلا تَزولوا عَنهُم فَتَفرَّقوا، ولا تَتَحرَّفوا عَنهُم فتَمَزَّقُوا، والزَموهُم تَهتَدوا وتَرشُدوا، واخْلُفوا رَسولَ اللَّهِ ٦ فِيهِم بأحسَنِ الخِلافَةِ، فَقَدْ أخبرَكُم أنَّهما لَن يَفتَرِقا حَتَّى يَرِدا علَيَّ الحَوضَ، أعْني كتابَ
[١] الأحزاب: ٢١.