مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ
اشْحَذوا السيوف، و ركِّبوا الأسنَّة،
«و أَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ» [١]
، حَتَّى تُدعوا حينَ تُدْعَون و تُستنفرون.
[فأجابته الشيعة بإعطاء المال و النَّفس في سبيل اللَّه، فكتَب إلى سَعْد بن حُذَيْفَة بالمَدائِن:]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من سُلَيْمانَ بن صُرَد، إلى سَعْد بن حُذَيْفَة و مَن قِبَله من المؤمنين.
سلامٌ عليكم؛ أمَّا بعدُ، فإنَّ الدُّنيا دارٌ قد أدبر منها ما كان معروفاً، و أقبل منها ما كان مُنْكَراً، و أصبحتْ قد تشنَّأتْ إلى ذوِي الألباب، و أزمَع بالتَّرحال منها عبادُ اللَّه الأخيار، و باعوا قليلًا من الدُّنيا لا يبقَى بجَزيل مَثُوبَة عند اللَّه لا تَفْنَى.
إنَّ أولياءَ من إخوانكم، و شيعة آل نبيِّكم نظروا لأنفسهم فيما ابتُلوا به من أمر ابن بنت نبيِّهم الَّذِي دُعِيَ فأجاب، و دعا فلم يُجَب، و أراد الرَّجعة فحُبِس، و سأل الأمان فمُنع، و ترك النَّاسَ فلم يتركوه، و عَدَوْا عليه فقتلوه، ثُمَّ سلبوه و جرّدوه ظلْماً و عُدواناً و غِرَّةً باللَّه و جهلًا، و بعين اللَّه ما يعملون، و إلى اللَّه ما يرجعون
«وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» [٢].
فلمَّا نظروا إخوانكم، و تدَبَّروا عواقبَ ما استقبلوا، رأوا أن قد خطئوا بخِذلان الزَّكيّ الطَيِّب و إسلامه و ترك مواساته، و النَّصر له خَطَأً كبيراً ليس لهم منه مخرجٌ و لا توبة، دون قتل قاتلِيه أو قتْلِهم حَتَّى تَفنَى على ذلك أرواحهم، فقد جَدّ إخوانكم فجِدُّوا، و أعِدُّوا و استعدّوا، و قد ضربْنا لإخواننا أجلًا يوافوننا إليه، و موطِناً يَلْقَوننا فيه.
فأمَّا الأجل، فغُرَّةُ شَهر رَبيع الآخر، سَنَة خمس و ستين، و أمَّا الموطِن الَّذِي
[١] الأنفال: ٦٠.
[٢] الشعراء: ٢٢٧.