مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - ٢٨ كتابه
علَيكَ أنْ تَدَّهِنَ رَفَيهاً، فَقَد أمرَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ بذلِكَ، وما حَمَلَكَ أن تُشهِدَ الناسَ عَليْكَ بِخِلافِ ما تَقولُ ثَمَّ على المِنْبَرِ، حَيثُ يَكثُرُ عَليْكَ الشَّاهِدُ، ويَعظُمُ مَقْتُ اللَّهِ لَكَ، بل كَيْفَ تَرجُو، وأنتَ مُتَهوِّع في النَّعيمِ جَمَعْتَهُ مِنَ الأرمَلَةِ واليَتيمِ، أن يُوجِبَ اللَّهُ لَكَ أجَر الصَّالِحينَ، بل ما عَلَيكَ ثَكَلتْكَ أُمُّكَ، لو صُمْتَ للَّهِ أيَّاماً، وتصدَّقْتَ بطائِفَةٍ مِن طَعامِكَ، فإنَّها سِيرَةُ الأنبياءِ وأدَبُ الصَّالِحينَ.
أصلِحْ نفسَكَ، وتُبْ مِن ذَنبِكَ، وأدِّ حَقَّ اللَّهِ علَيكَ، والسَّلامُ».
[١]
و قال ابن أبي الحديد: فأمَّا أوَّل ما ارتفع به زياد فهو استخلاف ابن عبَّاس له على البصرة في خلافة عليّ ٧، و بلغت عليّا عنه هَنات، فكتب إليه يلومه و يؤنّبه، فمنها الكتاب الَّذي ذكر الرَّضي (رحمه الله) بعضه، و قد شرحْنا فيما تقدَّم ما ذكر الرَّضي منه، و كان عليٌّ ٧ أخرج إليه سَعْداً مولاه يحثّه على حَمْل مال البصرة إلى الكوفة، و كان بين سَعْد و زياد مُلاحاة و منازعة، و عاد سَعْد و شكاه إلى عليٍّ ٧ و عابه، فكتب عليّ ٧ إليه:
«أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ سَعْداً ذكَرَ أنَّك شتَمتَهُ ظُلماً، وهدَّدْتَهُ وجَبَهتَهُ تَجَبُّراً وتَكَبُّراً، فَما دعاكَ إلى التَّكبُّرِ؟ وقد قال رسول اللَّه ٦:
الكِبرُ رداءُ اللَّهِ فَمَن نازعَ اللَّهَ رداءَ هُ قصَمَهُ.
وقد أخبَرَني أنَّكَ تُكثِرُ مِنَ الألوانِ المُختَلِفَةِ في الطَّعامِ في اليومِ الواحِدِ، وتدَّهِنُ كُلَّ يَومٍ، فَما عَليْكَ لو صُمْتَ للَّهِ أيَّاماً، وتصدَّقتَ بِبَعضِ ما عِندَكَ مُحتَسِباً، وأكَلْتَ طَعامَكَ مِراراً قَفَاراً، فإنَّ ذلِكَ شعارُ الصَّالِحينَ! أفتَطمَعُ وأَنتَ مُتمرِّغٌ في النَّعيمِ، تستأثِرُ بهِ علَى الجارِ والمِسكينِ والضَّعِيفِ والفَقِيرِ والأرمَلَةِ واليَتيمِ، أن يُحسَبَ لَكَ
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٠٢.