مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - سَعِيدُ بنُ قَيْسٍ الهَمْدَانِيّ
كان سعيد بن قَيْس في خدمة الحرب بعد كتابة الصُّلح، فكان في الكوفة لمَّا أغار سُفْيَان بن عَوْف على الأنبار بعثه عليّ ٧ في ثمانية آلاف. [١]
لمَّا عزم أمير المؤمنين الرُّجوع إلى الشَّام ثانياً، و طلب من أصحابه التهيُّؤ و الاستعداد فقام حُجْر بن عَدِيّ، و سعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ، فقالا: لا يسؤك اللَّه يا أمير المؤمنين، مرنا بأمرك نتبعه، فو اللَّه ما نعظم جزعاً على أموالنا إن نفدت، و لا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك.
فقال:
«تَجَهَّزوا لِلمَسيرِ إلى عَدُوِّنا»
. [٢]
[و لمَّا قال ٧ في جمع من رؤساء عسكره و رءوس القبائل]
«قال: يا أَهلَ الكُوفَةِ أنتم إخوانِي وأنْصارِي، وأعْوانِي عَلَى الحَقِّ، وصَحَابتِي علَى جِهادِ عَدُوِّي المُحِلِّينَ بِكُم، أضرِبُ المُدْبِرَ وأرجو تَمامَ طاعَةِ المُقْبِلِ، وقد بَعْثتُ إلى أهْلِ البَصرَةِ فاستنفرتُهُم إليكُم، فَلَم يأتِني مِنهُم إلّا ثَلاثَةُ آلافٍ ومئِتا رَجُلٍ، فأعينوني بِمُناصَحَةٍ جَلِيَّةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الغِشِّ ... وإنِّي أسألُكُم أن يَكتُبَ لِي رَئيسُ كُلِّ قَومٍ ما في عَشِيرَتِهِ مِنَ المُقاتِلَةِ وأبناءِ المُقاتِلَةِ، الَّذِين أدرَكُوا القِتالَ، وعِبدَانِ عَشِيرَتِهِ وموَالِيهِم، ثُمَّ يَرفَعُ ذلِكَ إلينا»
. فقام سعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ سَمْعاً و طاعةً، و ودَّا و نصيحةً، أنا أوَّل النَّاس جاء بما سألت، و بما طلبت». [٣]
ثُمَّ بعد شهادة أمير المؤمنين ٧ كان سعيد بن قَيْس من شيعة الحسن ٧ و كان معه في تجهيزه العساكر إلى معاوية، و أوصى الحسن ٧ عُبيد اللَّه بن عبَّاس بمشاورة قَيْس بن سَعْد و سعيد بن قيس. [٤]
[١] راجع: الغارات: ج ٢ ص ٤٧٠ و ٤٨١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٨٨.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٩٠.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٧٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٠٢.
[٤] راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٣٨- ٤٠؛ و تنقيح المقال: ج ٢ ص ٢٩.