مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - سَعِيدُ بنُ قَيْسٍ الهَمْدَانِيّ
أربعة آلاف مجفِّف [١] من هَمْدان، مع سعيد بن قَيْس رَجْراجَة، و كان عليهم البَيْضُ و السِّلاح و الدُّروع. [٢]
[فلمَّا تداعى النَّاس إلى الصُّلح بعد رفع المصاحف، و تكلَّم من الفريقين مَن تكلَّم كما تقدَّم فتكلَّم سَعيد] و قال:
يا أهل الشَّام، إنَّه قد كان بنينا و بينكم أمورٌ حامينا فيها على الدِّين و الدُّنيا، سمَّيتموها غدراً و سَرَفاً، و قد دعوتُمونا اليومَ إلى ما قاتلناكم عليه بالأمس، و لم يكنْ ليرجع أهلُ العراق إلى عِراقهم، و لا أهلُ الشَّام إلى شامهم، بأمر أجملَ من أن يحكم بما أنزل اللَّه، فالأمر في أيدينا دُونكم، و إلّا فنحن نحن و أنتم أنتم [٣].
[لم يكن سعيد كالأشتر و عَدِيّ من المستبصرين في قضية التَّحكيم، و قال نصر: و أمَّا سعيد بن قَيْس فتارةً هكذا، و تارةً هكذا، يعني قد لا يرى إلّا الحرب، و قد يرى الموادعة، و لكنَّه لمَّا سمع كلام أمير المؤمنين ٧] يقول:
«إنَّما فَعَلْتُ ما فَعَلْتُ لمَّا بدا فِيكُم الخَوَرُ والفَشَلُ»
. فجمع سعيدُ بن قَيْسٍ قومَه، ثُمَّ جاء في رجراجةٍ من هَمْدان كأنَّها ركنُ حَصِير- يعني جبلًا باليمن- فيهم عبد الرَّحمن بن سعيد بن قيس، غلامٌ له ذؤابة، فقال سعيد: هأنذا و قومي، لا نُرادُّك، و لا نرُدّ عليك، فمُرْنا بما شئت.
قال: أمَا لو كان هذا قبل رَفعْ المصاحف لأزَلْتُهم عن عسكرهم أو تنفرد سالِفَتي قبل ذلك، و لكن انصرِفُوا راشدين؛ فلعَمري ما كنتُ لأُعرِّضَ قبيلةً واحدةً للناس. [٤]
[١] المجفف: لابس التجفاف، و أصله ما يوضع على الخيل من حديد و غيره.
[٢]. وقعة صفِّين: ص ٤٥٣.
[٣]. وقعة صفِّين: ص ٤٨٣، المعيار و الموازنة: ص ١٧٤.
[٤]. وقعة صفِّين: ص ٥٢٠.