مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - الأوَّل
و يقول:
«فَوَ اللَّهِ ما كَنَزتُ من دنياكُم تِبْراً، ولا ادَّخرْت من غنائمها وَفْراً، ولا أعْدَدْت لِبالي ثَوْبَيَّ طِمْراً ...»
. [١]
العباس قال: حدَّثنا ابن المبارك، قال: حدَّثنا بكر بن عيسى، قال: كان عليّ ٧ يقول:
«يا أهَل الكوفة، إذا أَنَا خرجتُ من عندكم بغير رَحلي وراحِلَتي وغلامي فأَنَا خائنٌ، وكانت نفقته تأتيه من غلّته بالمدينة من يَنْبُع، وكان يطعم النَّاس الخُبْز واللَّحم، ويأكل من الثَّريدِ بالزَّيتِ، ويُكلِّلُها بالتَّمرِ مِنَ العَجْوةِ ...»
. [٢]
و يقول:
«دخلتُ بلادَكُم بأشمالي هذهِ ورحلتي وراحِلَتي ومَا هي، فإن أَنَا خَرجتُ مِن بِلادِكُم بِغَيرِ ما دخَلتُ، فإنَّني مِنَ الخائِنينَ»
. و في رواية:
«يا أهلَ البَصرةِ، ما تنْقِمونَ مِنِّي؟ إنَّ هذا لَمِن غَزْلِ أهلِي»
، و أشار إلى قميصه. [٣]
و روى أبو مِخْنَف لوط بن يَحْيَى، عن رجاله، قال: «لمَّا أراد أمير المؤمنين ٧ التُّوجُّهَ إلى الكوفة قام في أهل البصرة، فقال:
ما تنْقِمون عليّ يا أهل البصرة؟- وأشار إلى قميصه وردائِهِ، فقال:- واللَّه إنَّهما لَمِنْ غَزلِ أهلِي ما تنْقِمونَ منِّي يا أهلَ البَصرَةِ؟- وأشار إلى صرّة في يَدِهِ فيها نَفَقَتُهُ فَقالَ:- واللَّه ما هي إلَّامن غلّتي بالمدينة، فإن أَنَا خرجتُ من عندكم بأكثر ممَّا ترون فأَنَا عند اللَّه من الخائنين.
[٤]
هذا عمله و كسبه منذ قبض رسول اللَّه ٦ و أُقصي عن مقامه الَّذي جعله اللَّه له، و صبر و في العين قَذى و في الحَلقِ شَجَى و هذا أيضاً صدقاته و عطاياه، ثُمَّ جعل
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٤٥، بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ٣٤٠ ح ٢٧، معادن الحكمة: ج ١ ص ٢٢٠.
[٢]. الغارات: ج ١ ص ٦٨، بحار الأنوار: ج ٤١ ص ١٣٧؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٠٠.
[٣]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٢ ص ٩٨، بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ٣٢٥ ح ٧.
[٤]. الجمل: ص ٤٢٢.