مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - ٤١ كتابه
و دفع إليهما كتاب القرآن و كتاب العلم، ثُمَّ لمَّا جمع النَّاس، قال لهما: ما قال، ثُمَّ كتب كتاب وصيَّة، و هو:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوْصَى بِهِ عَبدُ اللَّهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ لآخِرِ أيَّامِه مِنَ الدُّنيا، وهو صائِرٌ إلى بَرْزَخِ المَوْتَى والرَحِيل عَنِ الأهْل والأخِلَّاء.
وهُو يَشْهَد أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ، وَحْدَه لا شَريِك لَهُ، وأنَّ محمَّداً عبْدُه ورسولُه وأميِنُهُ، (صلوات الله عليه) وعلى آلِهِ وعلَى إخوانِهِ المُرسَلِينَ وذُرِّيِتِهِ الطَّيِّبِينَ، وجَزى اللَّهُ عنَّا مُحَمَّداً أفْضلَ ما جَزى نَبِيَّاً عن أُمَّتِه.
وأُوصِيك يا حَسَنُ، وجميعَ مَن حَضَرَنِي من أهلِ بَيْتِي ووَلَدِي وشِيعَتِي بتقْوَى اللَّهِ، ولا تَمُوتُنَّ إلَّاوأنتُم مسْلِمونَ، واعْتَصِموا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً ولا تَفَرَّقُوا، فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦ يقولُ: صَلاحُ ذاتِ البَيْن أفضَلُ مِن عامَّةِ الصَّلاةِ والصَّومِ.
وأُوصِيكُم بالعَمَلِ قبْلَ أن يُؤْخَذَ مِنكُم بالكَظْمِ، وباغتِنامِ الصِحَّةِ قَبْلَ السُّقْمِ، وقبْلَ «أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنم- بِ اللَّهِ وَ إِن كُنتُ لَمِنَ السَخِرِينَ» [١]، أو تقولُ: لوْ أنَّ اللَّه هَدانِي لَكنتُ من المُتَّقِين، وأنَّى، ومِن أيْنَ، وقدْ كُنتَ لِلهَوى مُتَّبِعَاً، فيُكْشَفُ عن بَصَرِهِ، وتُهْتَكُ لَهُ حُجُبُهُ، لِقَولِ اللَّهِ عز و جل:
«فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَ كَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» [٢]، أنَّى لَهُ البَصَر، ألا أبْصَرَ قبْلَ هذا الوَقْتِ الضَّرَرَ، قبْلَ أن تُحْجَب التَّوْبَةُ بِنُزُول الكُرْبَةِ فَتَتَمنَّى النَّفسُ أن لوْ رُدَّتْ لِتَعمَل بتقْواها، فلا يْنَفُعها المُنى.
[١] الزمر: ٥٦.
[٢] ق: ٢٢.