مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - ٤٠ وصيّة له
الدَّعَةِ.
أيْ بُنَيَّ، الحِرصُ مِفتاحُ التَّعَبِ، ومَطيَّةُ النَّصَبِ، وداعٍ إلى التَقَحُّم في الذُّنوبِ والشَّرَهُ جامِعٌ لمساوِئ العُيوبِ، وكَفاكَ تأديباً لِنفسِكَ ما كَرِهتَه مِن غَيرِكَ، لِأخِيكَ علَيكَ مِثلُ الَّذي لَكَ عَليهِ، ومَن تورَّطَ في الأُمورِ بِغَيرِ نَظَرٍ في العواقِبِ فَقد تَعَرَّضَ للنوائِبِ، التَّدبيرُ قَبلَ العَمَلِ يُؤمِنُكَ النَّدَمَ، مَن اسْتَقبَل وُجُوهَ الآراءِ عَرَفَ مواقِعَ الخَطا، الصَّبرُ جُنَّةٌ مِنَ الفاقَةِ، البُخلُ جِلْبابُ المَسْكَنَةِ، الحِرصُ عَلامَةُ الفَقرِ، وَصُولُ مُعْدِمٌ خَيرٌ مِن جافٍ مُكْثِرٍ، لِكُلِّ شيءٍ قُوتٌ، وابنُ آدَمَ قُوتُ المَوْتِ.
أيْ بُنَيَّ، لا تُؤيِس مُذنِباً، فَكَمْ من عاكِفٍ على ذَنبِهِ خُتِمَ لَهُ بِخَيرٍ، وكمْ مِنْ مُقْبِلٍ على عملِهِ مُفسِدٍ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، صائرٍ إلى النَّار، نَعوذُ باللَّهِ مِنها.
أيْ بُنَيَّ، كمْ مِن عاصٍ نَجا، وكَم من عامِلٍ هَوى، مَن تَحَرَّى الصِّدقَ خَفَّتْ عَليهِ المُؤَنُ، فِي خِلافِ النَّفْسِ رُشدُها، السَّاعاتُ تَنْتَقِصُ الأعمارَ، وَيلٌ للباغِينَ مِن أحكَمِ الحاكِمينَ، وعالِمِ ضَمِيرِ المُضْمِرِينَ.
يا بُنَيَّ، بِئسَ الزَّادُ إلى المَعادِ العُدوانُ علَى العِبادِ، في كُلِّ جُرْعَة شَرَقٌ، وفي كُلِّ أُكْلَةٍ غَصَصٌ، لن تُنالَ نِعمَةٌ إلَّابفِراقِ أُخرى، ما أقرَبَ الرَّاحَةَ مِنَ النَّصَبِ والبُؤْسَ مِنَ النَّعيمِ والمَوتَ مِنَ الحياةِ والسَّقَمَ مِنَ الصِّحَّة، فَطُوبَى لِمَنْ أخلَصَ للَّهِ عَمَلَهُ وعِلْمَهُ وحُبَّه وبُغضَهُ وأخْذَهُ وتَرْكَهُ وكَلامَهُ وصَمْتَهُ وفِعلَهُ وقَوْلَه، وبَخٍ بَخٍ لِعالِمٍ عَمِل فَجَدَّ، وخافَ البَياتَ فأعَدَّ واستَعدَّ، إنْ سُئِل نصَحَ، وإنْ تُرِكَ صَمَتَ، كلامُه صَوابٌ، وسُكوتُهُ مِن غَيرِ عِيٍّ جَوابٌ، والوَيلُ لِمَن بُلِي بحِرْمانٍ وخِذلانٍ وعِصيانٍ، فاسْتَحسَن لِنَفسِهِ ما يَكْرَهُهُ مِن غَيرِهِ، وأزْرَى علَى النَّاسِ بِمِثْلِ ما يَأْتي.
واعلم أيْ بُنَيَّ، أنَّه مَن لانَت كَلِمَتُهُ وَجَبَت مَحَبَّتُه، وَفَّقَك اللَّهُ لِرُشْدِكَ، وجَعَلَكَ