مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - زِيادُ بنُ أبيه
و كانت تَنزِلُ بالموضِعِ الَّذي تنزل فيه البغايا بالطَّائف خارجاً عن الحضر في محلّة يقال لها: حارة البغايا [١].
و في تاريخ اليعقوبيّ: كان زياد بن عبيد عامل عليّ بن أبي طالب على فارس، فلمّا صار الأمر إلى معاوية كتب إليه يتوعّده و يتهدّده، فقام زيادٌ خطيباً، فقال: إنّ ابن آكلة الأكباد، و كهف النِّفاق ...
فوجّه معاوية إليه المُغِيرَة بن شُعْبَة، فأقدمه ثمّ ادّعاه، و ألحقه بأبي سُفْيَان، و ولّاه البصرة، و أحضر زياد شهوداً أربعة، فشهد أحدهم أنّ عليّ بن أبي طالب أعلمه أنّهم كانوا جلوساً عند عمر بن الخَطَّاب حين أتاه زياد برسالة أبي موسى الأشْعَرِيّ، فتكلّم زياد بكلام أعجبه، فقال: أ كنت قائلًا للناس هذا على المنبر؟ قال: هم أهون عليَّ منك يا أمير المؤمنين، فقال أبو سُفْيَان: و اللَّه، لهو ابني، و لأنا وضعته في رحم امّه. قلت: فما يمنعك من ادّعائه؟ قال: مخافة هذا العير [٢] النَّاهق.
و تقدّم آخر فشهد على هذه الشَّهادة. قال زياد الهَمْدانِيّ: لمّا سأله زياد كيف قولك في عليّ؟ قال: مثل قولك حين ولّاك فارس، و شهد لك أنّك ابن أبي سُفْيَان.
و تقدّم أبو مريم السَّلولي فقال: ما أدري ما شهادة عليّ، و لكنّي كنت خمّاراً بالطائف، فمرّ بي أبو سُفْيَان منصرفاً من سفر له، فطعم و شرب، ثمّ قال:
يا أبا مريم طالت الغربة، فهل من بغيّ؟ فقلت: ما أجد لك إلّا أمة بني عَجْلان. قال:
[١]. مروج الذهب: ج ٣ ص ١٤.
[٢] العَيْر: الحمار الوحشيّ (النهاية: ج ٣ ص ٣٢٨).