مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - زِيادُ بنُ أبيه
زياداً فارس أو بعض أعمال فارس، فضبطها ضبطاً صالحاً، و جبا خراجها و حماها، و عرف ذلك معاوية، فكتب إليه: أمّا بعد، فإنّه غرّتك قلاع تأوي إليها ليلًا، كما تأوي الطَّير إلى وكرها، و ايم اللَّه، لو لا انتظاري بك ما اللَّه أعلم به، لكان لك منّي ما قاله العبد الصَّالح:
«فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّاقِبَلَ لَهُم بِهَا وَ لَنُخْرِجَنَّهُم مّنْهَآ أَذِلَّةً وَ هُمْ صَاغِرُونَ» [١].
و كتب في أسفل الكتاب شعراً من جملته:
تَنْسى أباكَ و قَدْ شالَتْ نَعامَتُهُ * * * إذْ يَخطِبُ النَّاسَ و الوالي لَهُم عُمَرُ
فلمّا ورد الكتاب على زياد قام فخطب النَّاس، و قال: العجب من ابن آكلة الأكباد، و رأس النِّفاق! يهدّدني و بيني و بينه ابن عمّ رسول اللَّه ٦ و زوج سيّدة نساء العالمين، و أبو السبطين، و صاحب الولاية و المنزلة و الإخاء في مائة ألف من المهاجرين و الأنصار و التَّابعين لهم بإحسان! أما و اللَّه، لو تخطّى هؤلاء أجمعين إليّ لوجدني أحمر مخشّا ضرّاباً بالسَّيف. ثمّ كتب إلى عليّ ٧، و بعث بكتاب معاوية في كتابه.
فكتب إليه عليٌّ ٧، و بعث بكتابِهِ:
أمّا بَعْدُ، فإنّي قد ولَّيتُكَ ما وَلَّيتُكَ وأَنا أراكَ لِذلِكَ أَهْلًا ... [٢].
و في أنساب الأشراف: كتب معاوية إلى زياد يتوعّده و يتهدّده، فخطب النَّاس فقال: أيُّها النَّاس، كتب إليّ ابن آكلة الأكباد، و كهف النِّفاق، و بقيّة الأحزاب، يتوعّدني، و بيني و بينه ابن عمّ رسول اللَّه في سبعين ألفاً، قبائع سيوفهم عند
[١] النمل: ٣٧.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٨١، اسد الغابة: ج ٢ ص ٣٣٧ الرقم ١٨٠٠، تاريخ مدينة دمشق: ج ١٩ ص ١٧٥ و ١٧٦ كلاهما نحوه و راجع الإستيعاب: ج ٢ ص ١٠١ الرقم ٨٢٩.