مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - ٣٧ وصيّته
والْغَارِمُونَ وابْنُ السَّبِيلِ ومَنِ اسْتَهَانَ بِالأمَانَةِ، ورَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ، ولَمْ يُنَزِّهْ نَفْسَهُ ودِينَهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلَّ والْخِزْيَ فِي الدُّنيا، وهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وأَخْزَى، وإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأمَّةِ، وأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأئِمَّةِ، والسَّلامُ».
[١]
صورة ما نقله النُّعْمَان بن محمّد:
قال: أنَّه استعمل عليٌّ ٧ مِخْنَفَ بنَ سُلَيْمٍ على صدقات بَكر بن وائل، و كتب له عهداً كان فيه:
«فمَن كانَ مِن أهْلِ طاعَتِنا مِن أهْلِ الجَزيرَةِ، وفِيما بَينَ الكُوفَةِ وأرْضِ الشَّامِ، فَادَّعَى أنَّهُ أدَّى صدَقَتَهُ إلى عُمَّالِ الشَّامِ، وهُوَ في حوزَتِنا مَمنوعٌ قَد حَمَتْهُ خَيلُنا ورِجالُنا، فلا تُجِز لَهُ ذَلِكَ، وإن كان الحَقُّ علَى ما زَعَمَ، فإنَّه ليسَ لَهُ أن يَنزِلَ بِلادَنا، ويُؤَدِّي صدَقةَ مالِهِ إلى عَدُوِّنا». [٢]
وعن عليّ ٧ أنَّه أوصى مِخْنَف بن سُلَيْم الأزْدِيّ، وقد بعثه على الصَّدقة بوصية طويلة، أمره فيها بتقوى اللَّه ربّه في سرائر أموره وخفيّات أعماله، وأن يلقاهم ببسط الوجه، ولين الجانب، وأمره أن يلزم التَّواضع، ويجتنب التَّكَبُّر، فَإنَّ اللَّه يرفَع المتواضعين، ويضع المتكبّرين، ثُمَّ قال له:
«يا مِخْنَفُ بنُ سُلَيْمٍ، إنَّ لَكَ في هذه الصَّدَقَةِ نَصِيباً وحَقَّاً مَفْرُوضاً، ولَكَ فِيها شُرَكاءَ فُقَراءَ ومساكِينَ وغارِمينَ ومجاهدِينَ وأبْنَاءَ سَبيلٍ، وممْلوكِينَ ومتألَّفينَ.
وإنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ فَوَفّهِم حُقُوقَهُم، وإلَّا فَإنَّكَ مِن أكثرِ النَّاسِ يَومَ القِيامَةِ
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٢٦، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٢٨ ح ٧١٩ مع اختلاف يسير؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٥ ص ١٥٨ الرقم ٢٦ و فيه «شاهد» بدل «شهيد».
[٢]. دعائم الإسلام: ج ١ ص ٢٥٩، بحار الأنوار: ج ٩٦ ص ٧٠.