مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - ٣٧ وصيّته
انهزموا عند المساء و ظنّوا أنَّ لهم مدداً. [١]
و صرَّح الثَّقَفيّ بأنَّ مِخْنَفاً كان على الصَّدقة لعليّ ٧. [٢]
قال نصر: قال عمر عن الحارث بن حصين عن أشياخ من الأزْد: أنَّ مِخْنَف بن سُلَيْم لمّا ندب أزد العِراق إلى قتال أزد الشَّام، حمد اللَّه و أثنى عليه، (فقال: الحمد للَّه و الصَّلاةُ على مُحَمَّدٍ رسولِهِ ... [٣]) ثُمَّ قال:
إنَّ من الخطب الجليل و البلاء العظيم، أنّا صرفنا إلى قومنا، و صرفوا إلينا، فو اللَّه، ما هي إلَّا أيدينا نقطعها بأيدينا، و ما هي إلَّا أجنحتنا نحذفها بأسيافنا، فإن نحن لم نفعل لم نناصح صاحبنا، و لم نواس جماعتنا، و إن نحن فعلنا فعِزَّنا أبَحنا، و نارنا أخمدنا.
فقال جُنْدُب بن زُهَيْر: و اللَّه، لو كنّا آباءهم ولدناهم، أو كنا أبناءهم ولدونا، ثُمَّ خرجوا من جماعتنا، و طعنوا على إمامنا، و آزروا الظَّالمين و الحاكمين بغير الحقّ على أهل ملّتنا و ذمّتنا، ما افترقنا بعد أن اجتمعنا، حَتَّى يرجعوا عمّا هم عليه، و يدخلوا فيما ندعوهم إليه، أو تكثر القتلى بيننا و بينهم.
فقال مِخْنَف: أعْزَبَكَ اللَّهُ في التِّيه. أما و اللَّه، ما علِمتك صغيراً و لا كبيراً إلَّا مشئوماً، و اللَّه، ما ميَّلْنا الرَّأي بين أمرين قطُّ، أيَّهما نأتي، و أيَّهما ندع، في الجاهلية و لا بعد ما أسلمنا، إلَّا اخترت أعسرهما و أنكدهما. اللَّهمَّ فأن نُعافى
[١]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٢٥، و راجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٣٣، البداية و النهاية: ج ٧ ص ٣٢٠؛ الغارات: ج ٢ ص ٤٥٠.
[٢] راجع: الغارات: ج ٢ ص ٤٥٠، دعائم الإسلام: ج ١ ص ٢٥٢.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٥ ص ٢٠٩.