مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - ٣٧ وصيّته
خُصَماءَ، وَبُؤساً لامرئٍ أنْ يَكونَ خَصْمُهُ مِثلَ هؤلاءِ».
[١]
[لمّا انقضت حرب البصرة و رجع أمير المؤمنين ٧ إلى الكوفة، جاء إليه عدّة لم يشهدوا الحرب، و كانوا يعتذرون، فنظر ٧ إلى مِخْنَف بن سُلَيْم فقال]:
«لكِنَّ مِخْنَفَ بنَ سُلَيْمٍ وقومَهُ لَم يتخلَّفُوا، ولم يَكُن مَثَلُهُم مَثَلَ القومِ الَّذِين قال اللَّهُ تعالى:
«وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ فَإِنْ أَصَبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا* وَلَئِنْ أَصَبَكُمْ فَضْلٌ مّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُو مَوَدَّةٌ يَلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا» [٢]»
. [٣]
أقول: فما ذكره الطَّبريّ و ابن الأثير من أن راية الأزْد من أهل الكوفة كانت مع مِخْنَف بن سُلَيْم فقتل، [٤] غير صحيح، لما تقدَّم و يأتي من أنَّه بقي و شهد في حرب صفِّين ... [٥].
و لمّا كان إغارة النُّعْمَان بن بشير في ألف رجل إلى عين التَّمر، و فيها مالك بن كَعْب في ألف رجل مسلحة لعليّ، و كان مالك قد أذن لأصحابه، فأتوا الكوفة و لم يبق معه إلَّا مائة رجل، فلمَّا سمع بالنُّعْمان كتب إلى أمير المؤمنين ٧ يخبره و يستمدّه ... و كتب مالك إلى مِخْنَف بن سُلَيْم يستعينه، و هو قريب منه، و اقتتل مالك و النُّعْمَان أشدّ قتال، فوجّه مِخْنَف ابنه عبد الرَّحمن في خمسين رجلًا، فانتهوا إلى مالك، و قد كسروا جفون سيوفهم و استقتلوا، فلمَّا رآهم أهل الشَّام
[١]. دعائم الإسلام: ج ١ ص ٢٥ بحار الأنوار: ج ٩٦ ص ٨٥ ح ٧.
[٢] النساء: ٧٢- ٧٣.
[٣]. وقعة صفّين: ص ٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٠٦.
[٤] راجع: تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٢١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٤٣.
[٥] راجع: تهذيب التهذيب: ج ٥ ص ٣٧٥ الرقم ٧٧١٨، أُسد الغابة: ج ٥ ص ١٢٢ الرقم ٤٨٠٤.