مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - ٣٦ وصيّة له
يُعْطِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بها يَرْجُو بها من الثَّمَنِ ما هُو أفْضَلُ منها، فإنَّه جاهِلٌ بِالسُّنَّة، مَغْبُونُ الأجْرِ، ضَالُّ العُمُرِ، طَوِيلُ النَّدَم بِتَرْكِ أمْرِ اللَّهِ عز و جل، والرَّغْبَةِ عمَّا عَليهِ صَالِحُو عبادِ اللَّهِ، يَقولُ اللَّهُ عز و جل: «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِى مَا تَوَلَّى» [١]، مِن الأمانَةِ فَقَد خَسِر مَنْ لَيْس مِنْ أهْلِها، وضَلَّ عَمَلُه، عُرِضَتْ على السَّمَاوَات المَبْنِيَّة، والأرْضِ المِهَاد، والجِبَال المَنْصُوبَة، فلا أطْوَل ولا أعْرَض، ولا أعْلى ولا أعْظَم، لَوِ امْتَنَعْنَ مِن طُولٍ أو عَرْضٍ أو عِظَمٍ أو قُوَّةٍ أو عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ، ولكِنْ أشْفَقْنَ من العُقُوبَة.
ثُمَّ إنَّ الجِهاد أشْرَفُ الأعْمَال بعد الإسْلام، وهو قِوَامُ الدِّين، والأجْرُ فيه عَظِيمٌ مع العِزَّة والمَنَعَة، وهو الكَرَّةُ فيه الحَسَنَاتُ، والبُشْرَى بِالْجَنَّة بَعدَ الشَّهَادَةِ، وبالرِّزْق غَداً عِندَ الرَّبِّ، والكَرَامَةِ يقول اللَّهُ عز و جل: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ» [٢] الآيَة، ثُمَّ إنَّ الرُّعْب والخَوْفَ من جِهادِ المُسْتَحِقِّ لِلْجِهادِ، والمُتَوَازِرِينَ على الضَّلالِ ضَلالٌ في الدِّينِ، وسَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ والصَّغَارِ، وفِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْد حَضْرَةِ القِتَالِ، يَقولُ اللَّهُ عز و جل: «يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأْدْبَارَ» [٣]، فحَافِظُوا على أمْرِ اللَّهِ عز و جل فِي هذهِ المَوَاطِنِ الَّتي الصَّبْرُ عليْها كَرَمٌ وسَعَادَةٌ ونَجَاةٌ في الدُّنيا والآخِرَةِ، مِن فَظِيع الهَوْلِ والمَخَافَةِ، فَإنَّ اللَّهَ عز و جل لا يَعْبَأُ بما العِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُم ونَهَارَهُم، لَطُفَ به عِلْماً، وَكُلُّ ذَلك في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى، فَاصْبِرُوا وصَابِرُوا، واسْألُوا النَّصْرَ، ووَطِّنُوا أنْفُسَكم على القِتَال، واتَّقُوا اللَّهَ عز و جل، «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّ الَّذِينَ هُم
[١] النساء: ١١٥.
[٢] آل عمران: ١٦٩.
[٣] الأنفال: ١٥.