مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - كُمَيْلُ بنُ زِيَادٍ
هي خير لك من الدُّنيا بما فيها؟ فقلت: بلى، قال: قال لي عليٌّ ٧:
«يا كُمَيْلُ بنَ زيادٍ، سَمّ كُلَّ يَومٍ باسمِ اللَّهِ، وقُلْ لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ، وتوكَّل علَى اللَّهِ، واذكرنا وسمّ بأسمائنا، وصلّ علينا واستَعْذِ باللَّهِ رَبِّنا، وادرأ بذلِكَ عَن نَفْسِكَ، وما تَحوطُهُ عِنايَتُكَ، تُكْفَ شَرَّ ذلِكَ اليَومِ.
يا كُمَيْلُ إنَّ رسولَ اللَّهِ ٦ أدَّبهُ اللَّهُ عز و جل، وهُوَ أدَّبَنِي، وأنا أُؤَدِّبُ المُؤمِنينَ، وأُورِّثُ الأدَبَ المُكرَمِينَ.
يا كُمَيْلُ ما مِنْ عِلمٍ إلّاوأَنا أفتَحُهُ، وما مِن سِرٍّ إلّاوالقائم ٧ يَختِمُهُ.
يا كُمَيْلُ ذُرِّيةٌ بَعضُها مِن بَعضٍ، واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
يا كُمَيْلُ لا تأخُذْ إلّاعَنَّا، تَكُنْ مِنَّا.
يا كُمَيْلُ ما مِنْ حَرَكَةٍ إلّاوأنتَ مُحتاجٌ فيها إلى مَعونَةٍ فيها إِلى مَعرِفَةٍ»
... الحديث. [١]
قال كُمَيْل بن زياد: (أخذ بيدي عليّ بن أبي طالب ٧، فخرج بي إلى ناحية الجبَّانة، فلمَّا أصحر، تنفَّس الصُّعداء ثمَّ) قال:
«إنَّ هذِهِ القلُوبَ أوْعِيَةٌ فخَيْرُها أوْعاها، احفَظْ عَنِّي ما أقولُ لَكَ:
النَّاسُ ثَلاثةٌ: عالِمٌ ربَّانيٌّ، ومتَعَلِّمٌ علَى سَبيلِ النَّجاةِ، وهَمَجٌ رُعاعٌ، أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ، لم يَسْتَضِيئوا بِنُورِ العِلمِ فَيهتَدُوا ولَمْ يَلجؤوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ فيَنْجوا.
يا كُمَيْلُ، العِلمُ خَيرٌ مِنَ المالِ، العِلمُ يَحْرُسُكَ وأنتَ تَحْرُسُ المالَ، والمالُ تُفْنيهِ النَّفَقَةُ، والعِلمُ يزْكُو على الإنفاقِ، العِلمُ حاكِمٌ، والمالُ مَحكُومٌ علَيهِ.
يا كُمَيْلُ بنَ زيادٍ، مَحَبَّةُ العالِمِ دِينٌ يُدانُ بهِ، بِهِ يَكسِبُ الإنسانُ الطَّاعَةَ في حَياتِهِ، وجَمِيلَ الأُحدُوثَةِ بَعد وفاتِهِ، ومَنْفَعَةُ المالِ تَزُولُ بزَوالِهِ، ماتَ خُزَّان الأَموالِ وهُم أحياءٌ، والعُلماءُ باقونَ ما
[١]. بشارة المصطفى: ص ٢٥، تحف العقول: ص ١٧١، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٢٦٦.