إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١
و قال: اعجن هذا بيديك جميعا، ففعلت.
ثمّ قام و تركني، فدخل على الرضا عليه السلام فقال له: ما خبرك؟
قال: «أرجو أن أكون صالحا».
فقال له: و أنا اليوم بحمد اللّه أيضا صالح، فهل جاءك أحد من المترفّقين في هذا اليوم؟ قال: «لا».
فغضب المأمون و صاح على غلمانه، ثمّ قال: فخذ ماء الرمّان الساعة، فإنّه مما لا يستغنى عنه، ثمّ دعاني فقال: ائتنا برمّان، فأتيته به فقال لي: أعصره بيديك، ففعلت و سقاه المأمون بيده، و كان ذلك سبب وفاته، و لم يلبث إلّا يومين حتّى مات[١].
و روي عن محمد بن الجهم أنّه قال: كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب، فاخذ له شيء منه فجعل في موضع أقماعه الإبر أيّاما ثمّ نزعت منه و جيء به إليه، فأكل منه و هو في علّته التي ذكرناها فقتله، و ذكر أنّ ذلك من لطيف السموم[٢].
و روى جماعة كثيرة من أصحابنا، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهرويّ قال: بينا أنا واقف بين يدي الرضا عليه السلام إذ قال لي: «يا أبا الصلت، ادخل هذه القبّة التي فيها قبر هارون فائتني بترابه من أربعة جوانب».
قال: فأتيته به فقال: «ناولني هذا التراب»- و هو من عند الباب- فناولته فأخذه و شمّه ثمّ رمى به فقال: «سيحفر لي هاهنا، فتظهر صخرة لو
[١] ارشاد المفيد ٢: ٢٧٠، اثبات الوصية: ١٨١، روضة الواعظين: ٢٣٢، كشف الغمة:
٢: ٢٨١.
[٢] ارشاد المفيد ٢: ٢٧٠، روضة الواعظين: ٢٣٢، المناقب لابن شهرآشوب ٤: ٣٧٤، كشف الغمة ٢: ٢٨٢، مقاتل الطالبيين: ٥٦٧.