إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١
و روى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل قال: اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء، أ هو من الأصابع إلى الكعبين؟ أم من الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام: جعلت فداك، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين، فإن رأيت أن تكتب بخطّك إليّ ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه.
فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل لحيتك و تغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين، و تمسح رأسك كلّه، و تمسح ظاهر اذنيك و باطنهما، و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره».
فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه ممّا جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال و أنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذه.
قال: و سعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد و قيل له: إنّه رافضيّ مخالف لك، فقال الرشيد لبعض خاصّته: قد كثر القول عندي في عليّ بن يقطين و ميله إلى الرفض، و قد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف[١] به، فقيل له: إنّ الرافضة تخالف [الجماعة][٢] في الوضوء فتخفّفه، و لا تغسل الرجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه.
فتركه مدّة و ناطه بشيء من شغله في الدار حتّى دخل وقت الصلاة،
[١] القرف: الاتهام.« الصحاح- قرف- ٤: ١٤١٥».
[٢] اثبتناه من الارشاد.