إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٠
خرق العادات، و من أنكر ذلك في باب الأئمّة فإنّا لا نجد فرقا بينه و بين البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات و نقض العادات لأحد من البشر، و إلّا فليأت القوم بالفصل، و هيهات.
مسألة سابعة: قالوا: إذا حصل الإجماع على أنّ لا نبيّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أنتم قد زعمتم أنّ القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب، و أنّه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقّه في الدين، و يأمر بهدم المساجد و المشاهد، و أنّه يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل عن بيّنة، و أشباه ذلك ممّا ورد في آثاركم، و هذا يكون نسخا للشريعة، و إبطالا لأحكامها، فقد أثبتّم معنى النبوّة و إن لم تتلفّظوا باسمها، فما جوابكم عنها؟
الجواب: أنّا لا نعرف ما تضمّنه السؤال من أنّه عليه السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، و أنّه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقّه في الدين، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به.
و أمّا هدم المساجد و المشاهد فقد يجوز أن يختصّ بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى اللّه تعالى، و على خلاف ما أمر اللّه سبحانه به، و هذا مشروع قد فعله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و أمّا ما روي من أنّه عليه السلام يحكم بحكم داود لا يسأل عن بيّنة فهذا أيضا غير مقطوع به، و إن صحّ فتأويله: أنّه يحكم بعلمه فيما يعلمه، و إذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الامور فعليه أن يحكم بعلمه و لا يسأل البيّنة، و ليس في هذا نسخ للشريعة.
على أنّ هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و استماع البيّنة، لو صحّ لم يكن ذلك نسخا للشريعة، لأنّ النسخ هو ما تأخّر دليله عن الحكم المنسوخ و لم يكن مصاحبا له، فأمّا إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما