إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠١
عليه و آله و سلّم في تخصيص اللّه تعالى بإعلامه أحوال الامم السالفة، و إفهامه ما في الكتب المتقدمة من غير أن يقرأ كتابا أو يلقى أحدا من أهله.
هذا و قد ثبت في العقول أنّ الأعلم الأفضل أولى بالإمامة من المفضول، و قد بيّن اللّه سبحانه ذلك بقوله: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى[١].
و قوله: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[٢].
و دلّ بقوله سبحانه في قصّة طالوت: وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ[٣] أنّ التقدم في العلم و الشجاعة موجب للتقدّم في الرئاسة. فإذا كان أئمّتنا عليهم السلام أعلم الامّة بما ذكرناه، فقد ثبت أنّهم أئمّة الإسلام الذين استحقّوا الرئاسة على الأنام على ما قلناه.
دلالة أخرى: و ممّا يدلّ على إمامتهم عليهم السلام أيضا: إجماع الامّة على طهارتهم، و ظاهر عدالتهم، و عدم التعلّق عليهم أو على أحد منهم بشيء يشينه في ديانته، مع اجتهاد أعدائهم و ملوك أزمنتهم في الغضّ منهم، و الوضع من أقدارهم، و التطلّب لعثراتهم، حتّى أنّهم كانوا يقرّبون من يظهر عداوتهم، و يقصون بل يجفون و ينفون و يقتلون من يتحقّق بولايتهم، و هذا أمر ظاهر عند من سمع أخبار الناس، فلولا أنّهم عليهم السلام كانوا على صفات الكمال من العصمة و التأييد من اللّه تعالى بمكان، و أنّه سبحانه منع بلطفه كلّ أحد من أن يتخرّص عليهم باطلا، أو يتقوّل فيهم زورا، لما سلموا عليهم السلام من ذلك على الحدّ الذي شرحناه، لا سيّما و قد ثبت أنّهم لم
[١] يونس ١٠: ٣٥.
[٢] الزمر ٣٩: ٩.
[٣] البقرة ٢: ٢٤٧.