إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٧
بالأموال، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه.
فلم يشعر الوكلاء بشيء حتّى خرج الأمر أن لا يأخذوا من أحد شيئا، و أن يتجاهلوا بالأمر، و هم لا يعلمون ما السبب في ذلك. فاندسّ لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه و قال: معي مال اريد أن أوصله، فقال له محمد:
غلطت، أنا لا أعرف من هذا شيئا، فلم يزل يتلطّف به و محمد يتجاهل، و بثّوا الجواسيس، و امتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدّم إليهم، فلم يظفر بأحد منهم، و لم تتمّ الحيلة فيهم[١].
و عنه، عن عليّ بن محمد قال: خرج النهي عن زيارة مقابر قريش[٢] و الحائر- على ساكنيهما السلام- و لم نعرف السبب، فلمّا كان بعد شهر دعا الوزير الباقطائي[٣] فقال له: ألق بني الفرات و البرسيّين و قل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقبض عليه[٤].
الشيخ أبو جعفر بن بابويه قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم الطالقانيّ، عن أبي القاسم عليّ بن أحمد الخديجي الكوفيّ قال: حدّثنا الأودي قال:
بينا أنا في الطواف- و قد طفت ستّا و اريد السابع- فإذا بحلقة عن يمين الكعبة، و شابّ حسن الوجه، طيّب الرائحة، هيوب مع هيبته، متقرّب إلى الناس يتكلّم، فلم أر أحسن من كلامه، و لا أعذب من منطقه[٥]، فذهبت اكلّمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم: من هذا؟ فقالوا
[١] الكافي ١: ٤٤٠/ ٣٠.
[٢] يعني بذلك قبري الامامين الكاظم و الجواد عليهما السلام.
[٣] باقطايا- و يقال: باقطيا-: قرية من قرى بغداد على ثلاثة فراسخ من ناحية قطربل.« معجم البلدان ١: ٣٢٧».
[٤] الكافي ١: ٤٤١/ ٣١، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣٦٧، غيبة الطوسي: ٢٨٤/ ٢٤٤، الخرائج و الجرائح ١: ٤٦٥/ ١٠.
[٥] في نسخة« م» زيادة: في حسن جلوسه.