إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٩
و من جملة ذلك: ما رواه عن إبراهيم الخارقي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: كان أبو جعفر عليه السلام يقول:
«لقائم آل محمد عليه السلام غيبتان واحدة طويلة و الاخرى قصيرة».
قال: فقال لي: «نعم يا أبا بصير، إحداهما أطول من الاخرى، ثمّ لا يكون ذلك- يعني ظهوره- حتّى يختلف ولد فلان، و تضيق الحلقة، و يظهر السفياني، و يشتدّ البلاء، و يشمل الناس موت و قتل، و يلجئون منه إلى حرم اللّه تعالى و حرم رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»[١].
فانظر كيف قد حصلت الغيبتان لصاحب الأمر عليه السلام على حسب ما تضمّنته الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه و جدوده عليهم السلام، أمّا غيبته الصغرى[٢] منهما فهي التي كانت فيها سفراؤه عليه السلام موجودين، و أبوابه معروفين، لا تختلف الاماميّة القائلون بإمامة الحسن بن عليّ عليه السلام فيهم، فمنهم: أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ، و محمد بن عليّ ابن بلال، و أبو عمرو عثمان بن سعيد السمّان، و ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، و عمر الأهوازي، و أحمد بن إسحاق، و أبو محمد الوجناني، و إبراهيم بن مهزيار، و محمد بن إبراهيم في جماعة أخر ربّما يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم.
و كانت مدّة هذه الغيبة أربعا و سبعين سنة، و كان أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري قدّس اللّه روحه بابا لأبيه و جدّه عليهما السلام من قبل و ثقة لهما، ثمّ تولّى الباقية من قبله، و ظهرت المعجزات على يده، و لمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد مقامه رحمهما اللّه بنصّه عليه، و مضى على منهاج أبيه
[١] غيبة النعماني: ١٧٢/ ٧.
[٢] في نسخة« ط» و« ق»: القصرى.