إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣
و ذكر رواة السير: أنّ المأمون لمّا أراد العقد للرضا عليه السلام أحضر الفضل بن سهل و الحسن بن سهل فأعلمهما بما قد عزم عليه من ذلك و قال:
إنّي عاهدت اللّه تعالى أنّني إن ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب، و ما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض.
فلمّا رأيا عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته، فأرسلهما إلى الرضا، فعرضا ذلك عليه فامتنع منه، فلم يزالا به حتّى أجاب و رجعا إلى المأمون فعرّفاه إجابته، فسرّ به و جلس للخاصّة في يوم خميس، و خرج الفضل بن سهل فأعلم الناس برأي المأمون في عليّ بن موسى عليه السلام، و انّه قد ولاه عهده، و قد سمّاه الرضا، و أمرهم بلبس الخضرة و العود لبيعته في الخميس الآخر، على أن يأخذوا رزق سنة.
فلمّا كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القوّاد و الحجّاب و القضاة و غيرهم في الخضرة، و جلس المأمون و وضع للرضا عليه السلام وسادتين عظيمتين حتّى لحق بمجلسه و فرشه، و أجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة و عليه عمامة و سيف، ثمّ أمر ابنه العبّاس بن المأمون فبايع له أوّل الناس، فرفع الرضا عليه السلام يده فتلقّى بها وجه نفسه و ببطنها وجوههم، فقال المأمون: ابسط يدك للبيعة، فقال الرضا عليه السلام: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هكذا كان يبايع».
فبايعه الناس و يده فوق أيديهم، و وضعت البدر، و قامت الخطباء و الشعراء، فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السلام و ما كان من المأمون في أمره، ثمّ دعا أبو عبّاد بالعبّاس بن المأمون فوثب فدنا من أبيه فقبّل يده و أمره بالجلوس، ثمّ نودي محمد بن جعفر بن محمد و قال له الفضل بن سهل:
قم، فقام فمشى حتّى قرب من المأمون فوقف فلم يقبّل يده، فقيل له: امض فخذ جائزتك، و ناداه المأمون: ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع ثمّ