إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤١
إبراهيم العمري، و فلان، و فلان، إذ دخل علينا أبو محمد الحسن عليه السلام و أخوه جعفر، فحففنا به، و كان المتولّي لحبسه صالح بن وصيف، و كان معنا في الحبس رجل جمحي يقول: أنّه علويّ.
قال: فالتفت أبو محمد عليه السلام فقال: «لو لا أنّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرّج عنكم»، و أومأ إلى الجمحي أن يخرج فخرج، فقال أبو محمد عليه السلام: «هذا الرجل ليس منكم فاحذروه، فإنّ في ثيابه قصّة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه».
فقام بعضهم ففتّش ثيابه فوجد فيها القصّة يذكرنا فيها بكلّ عظيمة.
و كان أبو الحسن عليه السلام يصوم فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونة مختومة، و كنت أصوم معه، فلمّا كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة و ما شعر بي و اللّه أحد، ثمّ جئت فجلست معه، فقال لغلامه: «أطعم أبا هاشم شيئا فإنّه مفطر».
فتبسّمت، فقال: «ما يضحكك يا أبا هاشم؟ إذا أردت القوّة فكل اللحم فإنّ الكعك لا قوّة فيه».
فقلت: صدق اللّه و رسوله و أنتم، فأكلت فقال لي: «أفطر ثلاثا، فإنّ المنّة لا ترجع إذا انهكها الصوم في أقلّ من ثلاث».
فلمّا كان في اليوم الذي أراد اللّه سبحانه أن يفرّج عنه جاءه الغلام فقال: يا سيّدي أحمل فطورك؟
فقال: «احمل، و ما أحسبنا نأكل منه».
فحمل الطعام الظهر، و اطلق عنه عند العصر و هو صائم، فقال: «كلوا هنّاكم اللّه»[١].
[١] الخرائج و الجرائح ٢: ٦٨٢/ ١، و ٦٨٣/ ٢، و باختصار في: مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٤٣٧ و ٤٣٩، و دون ذيله في: كشف الغمة ٢: ٤٣٢، ثاقب المناقب: ٥٧٧/ ٥٢٦، الفصول المهمة: ٢٨٦، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٥٠: ٢٥٤/ ١٠.