إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢
و كان عليّ يخلو في حجرة من الدار لوضوئه و صلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين و لا يراه هو، فدعا بالماء فتوضّأ على ما أمره الإمام، فلم يملك الرشيد نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ثمّ ناداه: كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرّافضة.
و صلحت حاله عنده.
و ورد كتاب أبي الحسن عليه السلام: «ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين توضّأ كما أمرك اللّه: اغسل وجهك مرّة فريضة و اخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنت أخافه عليك، و السلام»[١].
و روى أحمد بن مهران، عن محمد بن عليّ، عن أبي بصير قال:
قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: جعلت فداك بم يعرف الإمام؟
قال: «بخصال: أمّا اولاهنّ: فإنّه بشيء قد تقدّم فيه من أبيه و إشارته إليه لتكون حجّة، و يسأل فيجيب، و إذا سكت عنه ابتدأ، و يخبر بما في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان» ثمّ قال: «يا أبا محمد، اعطيك علامة قبل أن تقوم» فلم ألبث أن دخل عليه رجل من أهل خراسان، فكلّمه الخراساني بالعربيّة فأجابه أبو الحسن بالفارسيّة، فقال له الخراساني: و اللّه ما منعني أن اكلّمك بالفارسيّة إلّا أنّني ظننت أنّك لا تحسنها.
فقال: «سبحان اللّه، إذا كنت لا أحسن أن اجيبك فما فضلي عليك فيما أستحقّ [به] الامامة». ثمّ قال: «يا أبا محمد، إنّ الإمام لا يخفى عليه
[١] ارشاد المفيد ٢: ٢٢٧، الخرائج و الجرائح ١: ٣٣٥/ ٢٦، المناقب لابن شهرآشوب ٤:
٢٨٨، الثاقب في المناقب: ٤٥١/ ٣٨٠، كشف الغمة ٢: ٢٢٥.