إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦
بعث المأمون إليه في الركوب إلى العيد و الصلاة بالناس و الخطبة بهم، فبعث إليه الرضا عليه السلام: «قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخول الأمر، فاعفني عن الصلاة بالناس».
فقال له المأمون: إنّي اريد أن تطمئنّ قلوب الناس و يعرفوا فضلك.
و لم يزل الرسول يتردّد بينهم في ذلك، فلمّا ألحّ عليه المأمون أرسل عليه السلام إليه: «إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ، و إن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السلام».
فقال المأمون: اخرج كيف شئت.
و أمر القوّاد و الناس أن يبكروا إلى باب الرضا عليه السلام، فقعد الناس لأبي الحسن في الطرقات و السطوح، و اجتمع النساء و الصبيان ينتظرون خروجه، و صار جميع القوّاد و الجند إلى بابه، فوقفوا على دوابّهم حتّى طلعت الشمس، فاغتسل أبو الحسن عليه السلام، و لبس ثيابه، و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفا منها على صدره و طرفا بين كتفيه، و مسّ شيئا من الطيب، و أخذ بيده عكّازة و قال لمواليه: «افعلوا مثل ذلك».
فخرجوا بين يديه و هو حاف، قد شمّر سراويله إلى نصف الساق، و عليه ثياب مشمّرة، فمشى قليلا و رفع رأسه إلى السماء و كبّر و كبّر مواليه معه، و مشى حتّى وقف على الباب، فلمّا رآه القوّاد و الجند في تلك الصورة سقطوا كلّهم إلى الأرض، و كان أحسنهم حالا من كان معه سكّين قطع بها شرابة چاچيلته[١] و نزعها و تحفّى، و كبّر الرضا عليه السلام على الباب و كبّر الناس معه، فخيل إلينا أنّ السماء و الحيطان تجاوبه.
و تزعزعت مرو بالبكاء و الضجيج لمّا رأوا أبا الحسن عليه السلام
[١] الچاچله: كلمة فارسية تطلق على الحذاء المصنوع من الجلد« انظر: لغتنامه ١٦: ١٣».