إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠١
الفصل الرابع في ذكر بعض مناقبه و فضائله عليه السلام
كان عليه السلام قد بلغ في كمال العقل و الفضل و العلم و الحكم و الأدب- مع صغر سنه- منزلة لم يساوه فيها أحد من ذوي السنّ من السادات و غيرهم، و لذلك كان المأمون مشغوفا به لما رأى من علوّ رتبته و عظم منزلته في جميع الفضائل، فزوّجه ابنته أمّ الفضل، و حملها معه إلى المدينة، و كان متوفّرا على تعظيمه و توقيره و تبجيله.
و روي عن الريّان بن شبيب: أنّ المأمون لمّا أراد أن يزوّجه ابنته استكبر ذلك جماعة العبّاسيّة، و خاضوا في ذلك، و قالوا للمأمون: ننشدك اللّه أن تقيم على هذا الأمر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا، فإنّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه! و تنزع عنّا عزّا قد ألبسناه اللّه و قد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا حتّى كفانا اللّه المهم من ذلك! فقال المأمون: و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا، و لقد سألته أن يقوم بالأمر و انزعه من عنقي فأبى، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و أمّا أبو جعفر فقد اخترته لتبريزه على كافّة أهل الفضل مع صغر سنّه و الاعجوبة فيه بذلك.
فقالوا له: إنّه صبيّ لا معرفة له، فأمهله ليتأدّب و يتفقّه في الذين ثمّ اصنع ما تراه.
فقال لهم: ويحكم، إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى و موادّه و إلهامه، و لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا