إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٨
و ممّا جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك:
ما رواه الحارث بن المغيرة النصري، عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فوجدته متفكّرا ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي أراك متفكّرا تنكت في الأرض، أرغبة فيها؟
فقال: «لا و اللّه ما رغبت فيها و لا في الدنيا يوما قطّ، و لكنّي فكّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهديّ يملأها عدلا كما ملئت جورا و ظلما، تكون له حيرة و غيبة، يضلّ فيها أقوام و يهتدي فيها آخرون».
فقلت: يا أمير المؤمنين، و إنّ هذا لكائن؟
قال: «نعم كما أنّه مخلوق، و أنّى لك العلم بهذا الأمر يا أصبغ؟
أولئك خيار هذه الامّة مع أبرار هذه العترة».
قلت: و ما يكون بعد ذلك؟
قال: «ثمّ يفعل اللّه ما يشاء، و إنّ له إرادات و غايات و نهايات»[١].
و من كلامه المشهور لكميل بن زياد: «اللهمّ إنّك لا تخلي الأرض من قائم بحجّة، إمّا ظاهر مشهور، أو خائف مغمور، لئلّا تبطل حججك و بيّناتك»[٢].
و روى سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنّه ذكر القائم فقال: «أما ليغيبنّ حتّى يقول الجاهل: ما للّه في آل محمد حاجة»[٣].
[١] كمال الدين: ٢٨٨/ ١.
[٢] كمال الدين: ٢٩١/ ١٠.
[٣] كمال الدين: ٣٠٢/ ٩.